تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولأن الفساد باعتبار اليوم الرابع ، فإذا أجاز قبل ذلك لم يتصل المفسد بالعقد ، ولهذا قيل : إن العقد يفسد بمضي جزء من اليوم الرابع ، وقيل : ينعقد فاسدا ثم يرتفع الفساد بحذف الشرط ، وهذا على الوجه الأول . ولو اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما جاز ، وإلى أربعة أيام لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف
شرح
يعلم البائع على الثوب بعلامة كالكتابة يعلم بها الدلال أو غيره ثمن الثوب ، ولا يعلم المشتري ذلك . فإن قال : بعتك هذا الثوب برقمه ، وقبل المشتري من غير أن يعلم المقدار انعقد البيع فاسدا ، فإن علم المشتري قدر الرقم في المجلس ، وقيل : انقلب جائزا بالاتفاق قوله : م : ( ولأن الفساد باعتبار اليوم الرابع ) ش : تعليل على الرواية الثانية . وتقريره أن اشتراط الخيار غير مفسد للعقد ، وإنما المفسد باعتبار اليوم الرابع بالأيام الثلاثة م : ( فإذا أجاز قبل ذلك لم يتصل المفسد بالعقد ) ش : فكان صحيحا م : ( ولهذا قيل ) ش : متصل بقوله ، ولأن الفساد وهو الذي قرر على مذهب الخراسانيين وهو م : ( إن العقد يفسد بمضي جزء من اليوم الرابع ) ش : على ما تقرر آنفا . م : ( وقيل : ينعقد فاسدا ) ش : هذا على مذهب العراقيين م : ( ثم يرتفع الفساد بحذف الشرط ) ش : على ما مر أيضا م : ( وهذا ) ش : أي القول بانعقاده فاسدا . ثم ارتفاع الفساد بحذف الشرط إنما يستقيم م : ( على الوجه الأول ) ش : أي التعليل الأول ، وهو قوله : أسقط المفسد إلى آخره ، وأما على التعليل الثاني وهو قوله : لأن الفساد ، إلى آخره فلا يستقيم ؛ لأنه لم ينعقد فاسدا فلا يمكن ارتفاع الفساد بحذف الشرط ، والجواب عما قاس عليه زفر من المسائل أن الفساد فيها في صلب العقد ، وهو البدل ، فلم يمكن دفعه ، وفي مسألتنا في شرطه فأمكن م : ( ولو اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينها جاز ) ش : ويسمى هذا خيار النقد ، والقياس يأبى جوازه ، وبه أخذ زفر والشافعي ومالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد على ما يجيء . م : ( وإلى أربعة أيام ) ش : يعني لو قال إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام فلا بيع بيننا م : ( لا يجوز ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) ش : قال الأترازي : ذكر المصنف قول أبي يوسف مع أبي حنيفة كما ترى ، وكذلك ذكر الشهيد أيضا في شرح " الجامع الصغير " ، ولم يذكر محمد خلاف أبي يوسف في أصل " الجامع الصغير " . وهذا الذي ذكره قول أبي يوسف الأول ، وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف أنه رجع عن هذا القول ، وقال : يجوز البيع كما هو قول محمد ، كذا ذكر الفقيه أبو الليث في " شرح
البناية شرح الهداية — صفحة 52 | العيني