إلى التروي ليندفع الغبن ، وقد تمس الحاجة إلى الأكثر ، فصار كالتأجيل في الثمن ، ولأبي حنيفة أن شرط الخيار يخالف مقتضى العقد ، وهو اللزوم ، وإنما جوزناه بخلاف القياس لما روينا من النص فيقتصر على المدة المذكورة فيه وانتفت الزيادة إلا أنه إذا أجاز في الثلاث جاز عند أبي حنيفة خلافا لزفر ، هو يقول : إنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا ، وله أنه أسقط المفسد قبل تقرره فيعود جائزا كما إذا باع بالرقم وأعلمه في المجلس
شرح
إلى التروي ) ش : أي التأمل والتفكر م : ( ليندفع الغبن وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فصار كالتأجيل في الثمن ) ش : لأن التأجيل في الثمن يجوز في قليل المدة وكثيرها إن كان يخالف مقتضى العقد لأجل الحاجة ، فكذا هذا م : ( ولأبي حنيفة أن شرط الخيار يخالف مقتضى العقد ، وهو اللزوم ، وإنما جوزناه بخلاف القياس لما روينا من النص ) ش : وهو حديث حبان بن المنقذ المذكور م : ( فيقتصر على المدة المذكورة فيه ) ش : أي في النص م : ( وانتفت الزيادة ) ش : على ثلاثة أيام م : ( إلا أنه إذا أجاز في الثلاث جاز عند أبي حنيفة ) ش : استثناء من قوله : ولا يجوز أكثر منها ، ومعناه لا يجوز أكثر منها ، لكن لو ذكر الأكثر منها وأجاز من له الخيار في الثلاث جاز .
ويجوز أن يكون استثناء من قوله : فيقتصر على المدة المذكورة بالتوجيه المذكور ، والأول أولى لقوله : م : ( خلافا لزفر ) ش : تأمل م : ( هو ) ش : أي زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( يقول : إنه ) ش : أي إن العقد م : ( انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا ) ش : كما إذا باع الدرهم بالدرهمين ، ثم أسقط الدرهم الزائد ، كما لو نكح امرأة وتحته أربع نسوة ثم طلق الرابعة لا يحكم بصحة نكاح الخامسة ، وكما لو اشترى عبدا بألف ورطل من خمر ، ثم أسقط رطل الخمر ، فإنه لا يعود إلى الجواز ؛ لأن البقاء على وقف الثبوت .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنه ) ش : أي أن من له الخيار م : ( أسقط المفسد ) ش : وهو اشتراط اليوم الرابع م : ( قبل تقرره ) ش : أي لزومه وثبوته بمضي ثلاثة أيام .
م : ( فيعود جائزا ) ش : اعلم أن مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - اختلفوا في حكم هذا العقد في الابتداء على قول أبي حنيفة ، فذهب العراقيون إلى أنه ينعقد فاسدا ، ثم ينقلب صحيحا ، بحذف خيار الشرط قبل اليوم الرابع ، وذهب أهل خراسان - وإليه مال شمس الأئمة السرخسي - إلى أنه موقوف .
فإذا مضى جزء من اليوم الرابع فسد ، فقول المصنف أنه أسقط المفسد قبل تقرره تعليل على الرواية الأولى ، وذكر النظير لهذا بقوله : م : ( كما إذا باع بالرقم وأعلمه في المجلس ) ش : الرقم في الأصل الكتابة والختم .
وفي " المغرب " التاجر يرقم الثياب أي يعلمها بأن ثمنها كذا وكذا ، والمقصود هاهنا أن