تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة ، وهو قول زفر والشافعي ، وقالا : يجوز إذا سمى مدة معلومة ؛ لحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أنه أجاز الخيار إلى شهرين » ولأن الخيار إنما شرع للحاجة
شرح
حبان بن منقذ ، أو والده منقذ بن عمرو ، فصحح ابن العربي أنه منقذ بن عمرو ، ورجح النووي أنه حبان بن منقذ ، قوله : هاء روي بالمد والقصر ، ومعناه الأخذ والعطاء ، كقوله في حديث الربا : إلا هاء وهاء ، والخلابة بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة ، وهي الخديعة . وروي لا خلانة بالنون مكان الموحدة ، وهو تصحيف ، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ؛ ابن منقذ بضم الميم وسكون النون وكسر القاف وبالذال المعجمة ، ابن عمرو بن مالك شهدا أحدا ، ومن ولده يحيى وواسع ، وأمه هند بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . كذا ذكره ابن شاهين في كتاب المعجم ، وقال ابن ماكولا : ومنقذ بن عمرو المازني الأنصاري ، مدني له صحبة ، وهو جد محمد بن يحيى بن حبان م : ( ولا يجوز أكثر منها ) ش : أي من ثلاثة أيام م : ( عند أبي حنيفة ، وهو قول زفر والشافعي ) ش : وقال مالك : شرط الخيار على حسب ما تدعو إليه الحاجة ، وذلك يختلف باختلاف الأموال . فإن كان المبيع مما لا يبقى أكثر من يوم كالفاكهة مثلا لم يجز أن يشترط الخيار فيه أكثر من يوم ، وإن كان ضيغة لا يمكن الوقوف عليها في ثلاثة أيام يجوز أن يشترط فيها أكثر من ثلاثة أيام . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد م : ( يجوز إذا سمى مدة معلومة ) ش : سواء كان شهرا أو سنة أو أكثر ، ولو شرط الخيار أبدا لا يجوز بالإجماع وبقولهما قال أحمد م : ( لحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه أجاز الخيار إلى شهرين ) ش : هذا غريب جدا ، والعجب من الأكمل أنه قال : ولهما حديث ابن عمر « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجاز الخيار إلى شهرين » ونفس إسناده إلى ابن عمر لم يصح ، فكيف يرفع إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال الأترازي : وقد روى أصحابنا في شروح " الجامع الصغير " : أن ابن عمر شرط الخيار شهرين ، كذا ذكر فخر الإسلام . وقال العتابي : إن عبد الله بن عمر باع بشرط الخيار شهرا ، وقال في " المختلف " روي عن ابن عمر أنه باع جارية وجعل للمشتري الخيار شهرا ، وكل هذا لم يثبت ، واستدل الكاكي لهما بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « المسلمون عند شروطهم » م : ( ولأن الخيار إنما شرع للحاجة