وقسمته فهو جائز . أما الخراج فقد ذكرناه وهو يخالف الزكاة لأنها مجرد فعل ، ولهذا لا تؤدى بعد موته من تركته إلا بوصيته . وأما النوائب فإن أريد بها ما يكون بحق ككري النهر المشترك ، وأجرة الحارس والموظف لتجهيز الجيش وفداء الأسارى وغيرها جازت الكفالة بها على الاتفاق . وإن أريد
شرح
بوجه من الوجوه أصلا وقد لعن الشارع صاحب المكس م : ( وقسمته ) .
ش : قال الفقيه أبو الليث السمرقندي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذكر عن أبي بكر بن أبي سعيد أنه قال : وقع هذا الحرف غليظا لأنه لا معنى له ، يعني أن القسمة مصدر والمصدر فهو الفعل غير مضمون ، وكان الفقيه أبو جعفر يقول : معناه إذا طلب أحد الشريكين القسمة من صاحبه وامتنع صاحبه من ذلك ، فإن القسمة واجبة عليه ، فإذا ضمن إنسان ليقوم مقامه في القسمة يجوز ذلك ، لأنه ضمن شيئا مضمونا وهو يقدر على ذلك ، يعني على إيفائه ، وقال بعضهم ، منهم فخر الإسلام البزدوي : يحتمل أن يكون المراد بالقسمة ما وظف عليه من النوائب الراتبة كأجرة الحارس ونحوها . وقيل : القسمة تجيء بمعنى النصيب ، قال الله تعالى : { ونبئهم أن الماء قسمة بينهم } [ القمر : 28 ] ( القمر : الآية 28 ) ، والمراد النصيب ، وقال بعضهم : معناه إذا اقتسما ثم منع أحد الشريكين قسم صاحبه .
قال الأكمل : فتكون الرواية على هذا قسمة بالضمير لا بالتاء . م : ( فهو جائز ) ش : جواب عن قوله ومن ضمن . م : ( أما الخراج ) ش : هذا مشروع في بيان قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجامع وهو الذي ذكره أولا بقوله : ومن ضمن إلى آخره ، م : ( فقد ذكرناه ) ش : أي قبل هذا الفصل بقوله والرهن والكفالة في الخراج بلا خلاف ، م : ( وهو يخالف الزكاة لأنها ) ش : أي لأن الزكاة م : ( مجرد فعل ) ش : وهو تمليك المال من غير أن يكون دينا .
وفي " الفوائد الظهيرية " : الخراج دين كسائر الديون ، كأنه أراد به الموظف مخالف الزكاة في الأموال الظاهرة حيث لا يجوز الضمان لها ، لأن الواجب جزء من النصاب وهو غير مضمون بدليل أنه لو هلك لا يضمن شيئا والكفالة بأعيان غير مضمونة باطلة م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كون الزكاة مجرد فعل م : ( لا تؤدى بعد موته ) ش : أي بعد موت من عليه الزكاة م : ( من تركته إلا بوصيته ) ش : منه وقد عرف في موضعه .
م : ( وأما النوائب فإن أريد بها ما يكون بحق ككري النهر المشترك وأجرة الحارس والموظف ) ش : من جهة الإمام م : ( لتجهيز الجيش ) ش : عند خلو بيت المال م : ( وفداء الأسارى ) ش : وهو تخليصهم من الأسر من أيدي الكفرة م : ( وغيرها ) ش : كإطفاء النائرة ، م : ( جازت الكفالة بها ) ش : أي من النوائب بالحق م : ( على الاتفاق ) ش : بين أصحابنا وغيرهم من الفقهاء م : ( وإن أزيد