تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
فصل في الضمان قال : ومن باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن أو مضارب ضمن ثمن متاع رب المال فالضمان باطل ؛ لأن الكفالة التزام المطالبة وهي إليهما فيصير كل واحد منهما ضامنا لنفسه ، ولأن المال أمانة في أيديهما والضمان تغيير لحكم الشرع فيرد عليه كاشتراطه على المودع والمستعير
شرح
[ فصل في الضمان ] [ باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن ] م : ( فصل في الضمان ) ش : أي هذا فصل في بيان الضمان ، والضمان والكفالة بمعنى واحد ، ولكن لما كان هذا الفصل في مسائل " الجامع الصغير " : ووردت فيه بلفظ الضمان فلذلك فصلها لتغاير في اللفظ ، ولهذا سمى أكثر الفقهاء باب الكفالة باب الضمان . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " م : ( ومن باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن ) ش : أي باع لأجل رجل ثوبا وضمن البائع للآمر الثمن ، صورته في " الجامع " : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في الرجل يعطي الرجل ثوبا ليبيعه بعشرة ففعل ثم ضمن البائع الثمن للآمر ، قال : الضمان باطل . م : ( أو مضارب ضمن ثمن متاع رب المال ) ش : أي أو باع مضارب من المتاع شيئا وضمن لرب المال م : ( فالضمان باطل ) ش : في الصورتين م : ( لأن الكفالة التزام المطالبة وهي ) ش : أي المطالبة م : ( إليهما ) ش : أي إلى الوكيل والمضارب أو حقوق العقد يرجع إلى العقد فاختصت المطالبة به ، فلو صح الضمان منهما م : ( فيصير كل واحد منهما ضامنا لنفسه ) ش : وإنه لا يجبر يجوز ، بخلاف الوكيل بالنكاح ، فإن ضمن المهر من الزوج يصح ، لأنه سفير ، ولهذا لا يلي قبض المهر فلا يصير ضامنا لنفسه ، كذا ذكره المرغيناني ، والمحبوبي ، وعلى قياس من قول الأئمة الثلاثة ينبغي أن يصح هذا الضمان ، لأن للموكل ولاية مطالبة الثمن فلا يكون ضامنا لنفسه كما في النكاح . م : ( ولأن المال ) ش : هذا وجه آخر في تعليل المسألتين المذكورتين وهو أن المال م : ( أمانة في أيديهما ) ش : أي في يد الوكيل والمضارب والأمين لا يكون ضمينا م : ( والضمان تغيير لحكم الشرع ) ش : لأنه يناقضه م : ( فيرد عليه ) ش : أي على الضامن م : ( كاشتراطه ) ش : أي كاشتراط الضمان م : ( على المودع ) ش : بفتح الدال . م : ( والمستعير ) ش : فإنه لا ضمان عليهما شرعا ، فاشتراطه يكون تغييرا للمشروع فلا يجوز ، وكمن عليه السهو إذا سلم بنية قصد الخروج ، يرد عليه ، ولا يخرج حتى كان له أن يعود إلى سجدتي السهو ، وكمن نذر أن يصوم غدا وعليه قضاء رمضان يجوز له صوم القضاء ، فيرد عليه نية تعيينه الغد لصوم النذر ؛ لأنه تغيير المشروع وهو صلاحية الغد لصوم القضاء .