تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وكذلك رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن ؛ لأنه لو صح الضمان مع الشركة يصير ضامنا لنفسه . لو صح في نصيب صاحبه خاصة يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه ولا يجوز ذلك . بخلاف ما إذا باعا بصفقتين ؛ لأنه لا شركة ، ألا ترى أن للمشتري أن يقبل نصيب أحدهما ويقبض إذا نقد ثمن حصته وإن قبل الكل . قال : ومن ضمن عن آخر خراجه ونوائبه .
شرح
م : ( وكذلك ) ش : أي وكذلك لا يصح الضمان إذا كان م : ( رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن ؛ لأنه لو صح الضمان مع الشركة ) ش : أي مع بقاء الشركة الشائعة م : ( يصير ضامنا لنفسه ) ش : لأن ما من جزء من الثمن إلا وهو مشترك بينهما م : ( ولو صح ) ش : أي الضمان م : ( في نصيب صاحبه خاصة يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه ) ش : حيث امتاز نصيب أحدهما والدين لا يحتمل قسمة قبل القبض ، لأن القسمة إفراز ، والإفراز يتحقق في الأعيان لا في الأوصاف . والدين وصف ، ولأن في القسمة معنى التمليك ، وتمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز ، كذا في " جامع قاضي خان " م : ( ولا يجوز ذلك ) ش : أي قسمة الدين قبل قبضه . م : ( بخلاف ما إذا باعا ) ش : عبدا م : ( بصفقتين ) ش : بأن سمى كل واحد منهما لنفسه ثمنا ثم ضمن أحدهما الآخر صح ضمانه ، م : ( لأنه لا شركة ) ش : إذ نصيب كل منهما ممتاز عن نصيب الآخر ، م : ( ألا ترى ) ش : توضيح لما قبله م : ( أن للمشتري أن يقبل نصيب أحدهما ويقبض إذا نقد ثمن حصته وإن قبل الكل ) ش : أي : وإن قبل المشتري الكل بكلام واحد . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن ضمن عن آخر خراجه ونوائبه ) ش : جمع نائبة . واختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم : المراد منه ما يكون بحق كأجر الحارس كري نهر العامة ، وأنه دين وسمى نائبه ، وقال بعضهم : هو ما يحتاج الإمام إليه نحو تجهيز المقاتلين . وكفداء الأسارى بأن لا يكون في بيت المال شيء فيوظف ما على الناس فيجوز ذلك ، فيجب أداؤه على كل موسر نظرا للمسلمين فضمن إنسان قسمة صاحبه أي نصيبه من ذلك يجوز . وأما النوائب التي يوظفها السلطان على الناس كالجبايات في زماننا بسبيل الظلم فقد اختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم : لا تصح الكفالة بها لأنه لا دين عليه فلا تصح . وقال بعضهم : يصح حتى إذا أدى بعدما ضمن بأمره يرجع عليه ، لأن العبرة في الكفالة لتوجه المطالبة حسا ، فكان بمنزلة دين واجب ، وإليه ذهب فخر الإسلام البزدوي . وأما النوائب الكبرى الداهية الدهياء التي هي المكس فهي حرام قطعا ، فلا تجوز الكفالة بها ، ولا التصرف فيها