تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وفي الكفالة ما أقر بالدين ؛ لأنه لا دين عليه في الصحيح ، إنما أقر بمجرد المطالبة بعد الشهر ، ولأن الأجل في الديون عارض حتى لا يثبت إلا بالشرط ، فكان القول قول من أنكر الشرط كما في الخيار . أما الأجل في الكفالة فنوع منها حتى يثبت من غير شرط إن كان مؤجلا على الأصيل ، والشافعي ألحق الثاني بالأول .
شرح
والمقر له ينكر ذلك ، فالقول قول المنكر في الشرع . م : ( وفي الكفالة ما أقر ) ش : أي الكفيل م : ( بالدين لأنه لا دين عليه في الصحيح ) ش : من الجواب ، ولهذا لو أقر بدين الطالب الكفيل فرده الكفيل لا يرتد برده فعلم أن لا دين عليه م : ( إنما أقر بمجرد المطالبة بعد الشهر ) ش : والمكفول له يدعي حق المطالبة لنفسه في الحال ، والضامن ينكر ذلك القول فالقول للمنكر . فإن قيل : فعلي هذا التقدير تتعطل الكفالة عن موجبها ، وهو إلزام المطالبة ، فينبغي ألا يكون القول للضامن ، قلنا : لا يتعطل لأن التزام المطالبة إما للحال أو في المستقبل ، وقد وجد منها التزام المطالبة في المستقبل ، فكانت صحيحة ، إليه أشار في " الفوائد الظهيرية " . م : ( ولأن الأجل في الديون عارض ) ش : هذا بيان فوق آخر ذكره لمن له زيادة استكبار في الاستقضاء ، لأن الفرق الأول إقناعي جدلي لدفع الخصم في المجلس ، ومبنى هذا الفرق على ما لا يثبت لشيء إلا بشرط لم يثبت له ذلك ، فكان عارضا . والأجل في الديون بهذه المثابة ، م : ( حتى لا يثبت إلا بالشرط ) ش : لأن ثمن البياعات والمهور وقيم المتلفات حالة لا يثبت الأجل إلا بالشرط م : ( فكان القول قول من أنكر الشرط كما في الخيار ) ش : إذا ادعى أحد المتعاقدين خيار الشرط وينكر الآخر فالقول لمنكر الشرط مع اليمين . م : ( أما الأجل في الكفالة فنوع منها ) ش : أي نوع من الكفالة ، يعني أن الكفالة الموجلة أحد نوعي الكفالة م : ( حتى يثبت من غير شرط ، إن كان مؤجلا على الأصيل ) ش : لأن الأجل في الكفالة ذاتي ، فإذا كان ذاتيا كان إقراره نوعا منها فلا يحكم بغيره ، فكان القول قوله . م : ( والشافعي ألحق الثاني بالأول . وأبو يوسف فيما يروى عنه ألحق الأول بالثاني ) ش : هكذا وقع في عامة النسخ وليس بصحيح ، بل الصحيح عكسه ، فإن الشافعي ألحق الأول بالثاني ، وأبا يوسف ألحق الثاني بالأول ، وذلك لأن الشافعي قال : القول للمقر في الفصلين جميعا . وبيانه أن الشافعي ألحق الإقرار بالدين ، بالإقرار بالكفالة ، حيث صدق المقر بالدين الموجل كما صدقنا المقر بالكفالة ، وأبو يوسف ألحق الإقرار بالكفالة المؤجلة بالإقرار بالدين المؤجل حيث لم يصدق المقر فيهما جميعا . وفي " الكافي " : ما ذكر في الهداية أن الشافعي ألحق الثاني بالأول - مشكل ، لأن مذهبه على عكسه فيحتمل أن يكون له قولان ، أو لفظ المصنف الشافعي : ألحق الأول بالثاني وأبو يوسف