يتغايران لأن الكفالة بأمر تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء ، وبغير أمر تبرع في الحالين ، فبدعواه أحدهما لا يقضى له بالآخر . وإذا قضى بها بالأمر ثبت أمره وهو يتضمن الإقرار بالمال فيصير مقضيا عليه ، والكفالة بغير أمره لا تمس جانبه ؛ لأنه يعتمد صحتها قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى إليه . وفي الكفالة بأمره يرجع الكفيل بما أدى على الآمر . وقال زفر : لا يرجع لأنه لما أنكر فقد ظلم في زعمه فلا يظلم غيره . ونحن نقول : صار مكذبا شرعا فبطل ما في زعمه . قال : ومن باع دارا وكفل رجل عنه بالدرك فهو تسليم .
شرح
ش : أي لأن الكفالة بأمره والكفالة بغير أمره م : ( يتغايران ، لأن الكفالة بأمر تبرع ابتداء ، ومعاوضة انتهاء ، وبغير أمر تبرع في الحالين ) ش : أي في الابتداء والانتهاء م : ( فبدعواه أحدهما ) ش : أي أحد عقدي الكفالة م : ( لا يقضى له بالآخر ) ش : لأن ذلك غير مشهور به م : ( وإذا قضى بها ) ش : أي بالكفالة ، م : ( بالأمر ثبت أمره ) ش : أي أمر الأصيل ، وهو الآمر بالكفالة ، م : ( وهو ) ش : أي الآمر بالكفالة م : ( يتضمن الإقرار بالمال ) ش : لأنه لا يأمر الكفيل بأن يؤدي عنه إلا إذا كان مقرا بالمال م : ( فيصير مقضيا عليه والكفالة بغير أمره لا تمس جانبه ) ش : أي جانب المكفول عنه م : ( لأنه ) ش : أي لأن الأمر أو الشأن م : ( يعتمد صحتها ) ش : أي صحة الكفالة م : ( قيام الدين ) ش : ولفظ صحتها مرفوع بقوله يعتمد . وقوله قيام الدين بالنصب مفعول ، م : ( في زعم الكفيل ) ش : لأن المرء يؤاخذ بزعمه والزعم بفتح الزاي وهو لغة أكثر القراء في قَوْله تَعَالَى : { هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ } [ الأنعام : 136 ] ( الأنعام الآية : 136 ) وقرأ الكسائي بالضم م : ( فلا يتعدى إيه ) ش : أي إلى المكفول عنه ، لأنها لم تكن بأمره فلم يمس جانبه .
م : ( وفي الكفالة بأمره يرجع الكفيل بما أدى على الآمر . وقال زفر : لا يرجع ) ش : أي الكفيل على الأصيل م : ( لأنه ) ش : أي لأن الكفيل م : ( لما أنكر فقد ظلم في زعمه ) ش : يعني أن الكفيل لما أنكر بزعم أن الطالب ظلمه م : ( فلا يظلم غيره ونحن نقول صار مكذبا شرعا ) ش : لأن القاضي لما قضى عليه فقد أكذبه فيما زعمه م : ( فبطل ما في زعمه ) ش : كمن اشترى شيئا وأقر أن البائع باع ملكه ثم استحقه آخر بالبينة لا يبطل حقه في الرجوع بالثمن على البائع ، كذا ذكره شمس الأئمة وقاضي خان .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن باع دارا وكفل رجل عنه بالدرك ) ش : الدرك عبارة عن قبول ثمن الدار عند استحقاق الدار وضمان الدرك صحيح بإجماع الفقهاء وهو المنصوص عن الشافعي ، وأخرج أبو العباس عن الشافعي قولا آخر : أنه لا يصح م : ( فهو ) ش : أي فضمان الدرك م : ( تسليم ) ش : من الكفيل وتصديق بأن البائع باع ملك نفسه ، والمسألة في " الجامع الصغير " : وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في الرجل يبيع الدار ويكفل رجل للمشتري بما أدركها من درك ثم جاء الكفيل يدعيها ، قال : كفالة تسليم للبيع ، فإن شهد على البائع وختم لم تكن شهادته وختمه تسليما للبيع ، إلى هنا لفظ محمد فيه .