لوارثه : تكفل عني بما علي من الدين فكفل به مع غيبة الغرماء جاز ؛ لأن ذلك وصية في الحقيقة ، ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم ، ولهذا قالوا : إنما تصح إذا كان له مال ، أو يقال إنه قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته ، وفيه نفع الطالب ، كما إذا حضر بنفسه ، وإنما يصح بهذا اللفظ ، ولا يشترط القبول
شرح
ووجه تذكير الضمير في الكتاب باعتبار المذكور في القدوري أن يقول المريض م : ( لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكفل به ) ش : أي فتكفل الوارث لما عليه من الدين م : ( مع غيبة الغرماء جاز ) ش : حيث تصح استحسانا م : ( لأن ذلك وصية في الحقيقة ) ش : أي يصير كأنه أوصى إليه بقضاء ديونه فيشترط قبول من أوصى إليه ليصير وصيا لا قبول غيره ، كذا قاله تاج الشريعة .
وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قيل في تعليل الكتاب بقوله : لأن ذلك وصية في الحقيقة نظرا ، إذ لو كان وصية حقيقة لما اختلف الحكم بين حالة الصحة وحالة المرض ، وقد ذكرنا من " المبسوط " أن هذا لا يصح في حالة الصحة ، إلا أن يأول هذا ويقال لأن ذلك في معنى الوصية في الحقيقة وفيه بعد ، وقد نقل الأكمل هذا ثم قال : مثل هذه العبارة يستعمل عند المحصلين فيما إذا دل لفظ بظاهره على معنى .
وإذا نظرت في معناه يأول إلى معنى آخر وحينئذ لا فرق بين أن يقول في معنى الوصية أو وصية في الحقيقة ، وفيه تأمل . وفي " الشامل " : الإيصاء بقضاء الدين يصح . وفي الخلاصة : ثم هذا من المريض يصح وإن لم يسم الدين ولا صاحب الدين ، وأشار إليه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : م : ( ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم ) ش : أي ولأجل أن ذاك وصية .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل ذلك أيضا م : ( قالوا ) ش : أي المشايخ م : ( إنما تصح ) ش : أي عقد الكفالة بدون قبول الطالب م : ( إذا كان له ) ش : أي للمريض م : ( مال ) ش : عند الموت إذ الوصية تصح في المال عند الموت م : ( أو يقال ) ش : إشارة إلى بيان وجه آخر في صحة قول المريض لوارثه : تكفل بما علي من الديون . تقريره أن يقال م : ( إنه ) : أي المريض م : ( قائم مقام الطالب ) ش : وهو المكفول له م : ( لحاجته إليه ) ش : أي لحاجة المريض إلى إقامة نفسه مقام الطالب م : ( تفريغا لذمته ) ش : أي لأجل تفريغ ذمته عن الدين فصار كأن الطالب حضر بنفسه على ما يجيء م : ( وفيه ) ش : أي وفي إقامة نفسه مقام الطالب م : ( نفع الطالب ) ش : وهو حصول حقه إليه ، فصار حكمه م : ( كما إذا حضر ) ش : أي الطالب م : ( بنفسه ، وإنما يصح بهذا اللفظ ) ش : متصل بقوله لأن ذلك وصية ، يعني أن قول المريض : لوارثه تكفل عني أيضا ، ولهذا تصح إذا لم يكن مال ولكن الإيصاء صح بلفظ الضمان .
م : ( ولا يشترط القبول ) ش : أي قبول المريض ، هذا جواب سؤال مقدر ، وهو أن يقال : لو