بالحمل ؛ لأنه عاجز عنه . وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة لأنه يمكنه الحمل على دابة نفسه ، والحمل هو المستحق ، وكذا من استأجر عبدا للخدمة فكفل له رجل بخدمته فهو باطل لما بينا . قال : ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز إذا بلغه فأجاز ولم يشترط في بعض النسخ الإجازة .
شرح
و " الإيضاح " . وقال الأكمل : في قوله وهذا ليس بصواب نظر ، فإن شمس الأئمة ليس ممن لم يطلع على الجامع ، بل لعله قد اطلع عل رواية أخرى أقوى من ذلك فاختارها ، وفيه تأمل ، وعند أحمد يجوز ضمان العارية لأنه مضمون عنده كالمغصوب .
[ الكفالة بالحمل ]
م : ( ومن استأجر دابة للحمل عليها فإن كانت ) ش : أي الدابة م : ( بعينها لا تصح الكفالة بالحمل ؛ لأنه عاجز عنه ) ش : أي لأن الكفيل عاجز عن تسلم الدابة المعينة لأنها ملك الغير والمستحق الحمل عليها م : ( وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة لأنه يمكنه الحمل على دابة نفسه والحمل هو المستحق ) ش : يعني إذا لم تكن الدابة بعينها م : ( وكذا ) ش : الحكم في م : ( من استأجر عبدا ) ش : أي معينا م : ( للخدمة فكفل له رجل بخدمته هو باطل لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله : لأنه عاجز .
م : ( قال : ولا تصح الكفالة ) ش : سواء كانت بالنفس أو بالمال م : ( إلا بقبول المكفول له في المجلس ) ش : أي في مجلس عقد الكفالة م : ( هذا ) ش : أي اشتراط قبول المكفول له . م : ( عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه ، م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز ) ش : وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في وجه م : ( إذا بلغه فأجاز ) ش : أي إذا بلغ المكفول له بالتكفيل فأجاز م : ( ولم يشترط في بعض النسخ ) ش : أي نسخ كفالة " المبسوط " م : ( الإجازة ) ش : على قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال الأكمل : قبل أي نسخ كفالة " المبسوط " ، وفيه نبوة ، لأن نسخ كفالة المبسوط لم تتعدد ، وإنما هي نسخة واحدة ، فالموجود في بعضها دون بعض يدل على ترك في بعض أو زيادة في آخر .
قلت : النبوة فيما قاله لا فيما قيل .
وفي " الكافي " : واختلفوا في قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقيل : يجوز عنده بوصف التوقف حتى لو رضي به الطالب ينفذ . وقيل : يجوز لوصف النفاد ، قيل رضاء الطالب ليس بشرط وهو الأصح عنده . وفي " شرح المجمع " وأفتى بعض المشايخ بقول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - رفقا بالناس .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والحاصل أن الكفالة بالنفس أو بالمال إذا كانت بحضرة المكفول له والمكفول عنه صحت بالإجماع ، فإن كان الطالب غائبا فهي جائزة عند أبي يوسف