وإن كانت تصح عندنا خلافا للشافعي ، لكن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمبيع بيعا فاسدا ، والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب لا بما كان مضمونا بغيره كالمبيع والمرهون ، ولا بما كان أمانة كالوديعة والمستعار والمستأجر ومال المضاربة والشركة . ولو كفل بتسليم المبيع قبل القبض ، أو بتسليم الرهن بعد القبض إلى الراهن ، أو بتسليم المستأجر إلى المستأجر جاز ؛ لأنه التزم فعلا واجبا . ومن استأجر دابة للحمل عليها ؛ فإن كانت بعينها لا تصح الكفالة
شرح
الثاني : غير مضمون بنفسه بل هو مضمون بغيره كالمبيع في يد البائع ، والمرهون في يد المرتهن ، لأن المبيع مضمون بالثمن والرهن مضمون بالدين لا تصح الكفالة به ، وإذا تكفل بتسليم المبيع صح .
وقال تاج الشريعة : كون الشيء مضمونا بنفسه أن لا يزول عنه الزمان أصلا كالمقبوض على سوم الشراء والمغصوب ، فإنه يجب رد عينه أو قيمته والأعيان المضمونة لغيرها ليست كذلك ، إذ المبيع لو هلك يهلك على حكم ملك للمالك وينفسخ البيع ، والإنسان لا يضمن مال نفسه .
م : ( وإن كانت تصح عندنا ) ش : كلمة إن واصلة بما قبله م : ( خلافا للشافعي ) ش : فإن عنده في وجه لا تصح الكفالة بالأعيان غير ثابتة في الذمة م : ( لكن بالأعيان المضمونة بنفسها ) ش : هذا في محل الخبر عن قوله والكفالة بالأعيان المضمونة إنما تصح إذا كانت مضمونة بنفسها لا مطلقا ، ومثل لذلك بقوله م : ( كالمبيع بيعا فاسدا ، والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب لا بما كان ) ش : يعني لا تصح الكفالة بما كان م : ( مضمونا بغيره كالمبيع ) ش : فإنه مضمون بالثمن م : ( والمرهون ) ش : فإنه مضمون بالدين م : ( ولا بما كان ) ش : أي ولا تصح الكفالة أيضا بالشيء يكون م : ( أمانة كالوديعة والمستعار والمستأجر ، ومال المضاربة والشركة ) ش : وقد ذكرنا الجميع آنفا .
م : ( ولو كفل بتسليم المبيع قبل القبض أو بتسليم الرهن بعد القبض ) ش : أي قبض الدين م : ( إلى الراهن أو بتسليم المستأجر ) ش : بفتح الجيم ، م : ( إلى المستأجر ) ش : بكسرها م : ( جاز لأنه التزم فعلا واجبا ) ش : أي لأن الكفيل التزم فعلا واجبا على الأصيل وهو تسليم المبيع والمرهون والمستأجر ، فلو هلك المبيع أو الرهن أو المستأجر بطلت الكفالة ، ولم يكن على الكفيل شيء لأنه ما ضمن الثمن إلا في المبيع أو القيمة في غيره . وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : العين في يد الأجير المشتركة مضمونة فتصح الكفالة بهما عندهما خلافا لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي " الذخيرة " : الكفالة بتمكين المودع من الأخذ صحيحة ، وكذا الكفالة بتسليم العارية صحيحة لكن بعينها لا تجوز .
وقال " شمس الأئمة " : الكفالة بتسليم العارية باطلة وهذا ليس بصواب ، فقد نص محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع " أن الكفالة بتسليم العارية صحيحة ، وهكذا في " المبسوط "