وقيل في جميع ما ذكرنا : إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه لأنه هو المجمل .
قال : ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط لما فيه من معنى التمليك كما في سائر البراءات ، ويروى أنه يصح لأن عليه المطالبة دون الدين في الصحيح ،
شرح
م : ( وقيل في جميع ما ذكرنا ) ش : من الوجوه الثلاثة م : ( إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه لأنه هو المجمل ) ش : لأن الأصل في الإجمال الرجوع إلى بيان المجمل .
فإن قيل : المجمل ما لا يمكن العمل به إلا بالبيان ، وهاهنا العمل ممكن في الأوجه الثلاثة بدون البيان على ما ذكر من وجوه البيان خصوصا في الوجه الأول ، لأنه بين أن البراءة التي ابتداؤها من الكفيل وانتهاؤها إلى الطالب بمنزلة قوله دفعت إلي وقبضته منك فلا يكون فيه إجمال . وكذا في الشافعي ، وهذا لا خلاف فيه أنه أبرأ بدون القبض . وفي الوجه الثالث عمل محمد يتعين . وأبو يوسف رجح الإبراء بالقبض فلا يكون مجملا .
قيل : في جوابه قوله برئت إلي وإن كان بمنزلة الصريح في حق الإيفاء والقبض من حيث الاستدلال ، لكنه ليس بصريح فيه بل هو قابل للاستعارة بأن قال : برئت إلي لأني أبرأتك ، وإن كان بعيدا عن الاستعمال وما ذكروا في تعليل الأوجه الثلاثة كله استدلال لا صريح في الإيفاء وغير الإيفاء .
ولهذا جعلت الأئمة الثلاثة الكل الإبراء بدون الإيفاء فكان العمل به عند العجز عن العمل بالصريح ، فلما أمكن العمل بصريح البيان من الطالب سقط العمل به بالاستدلال وفيه تأمل .
[ تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ) ش : أراد به الشرط الغير المتعارف ، كما إذا قال : إذا جاء غدا فأنت بريء من الكفالة . حاصله : أن المراد به الشرط المحض الذي لا منفعة للطالب فيه أصلا كدخول الدار ومجئ الغد لأنه غير متعارف ، أما إذا كان متعارفا يجوز كله في تعليق الكفالة .
فإنه ذكر في " الإيضاح " لو كفل بالمال وبالنفس أيضا ، وقال : إن وافيتك غدا فأنت بريء من المال فوافاه غدا يبرأ من المال .
وكذا لو علق البراءة باستيفاء البعض يجوز أو علق البراءة عن البعض يجوز ذكره في " مبسوط شيخ الإسلام " م : ( لما فيه ) ش : أي تعليق البراءة من الكفالة بالشرط م : ( من معنى التمليك ) ش : ولهذا يرجع الكفيل بما أدى عن المكفول عنه إذا كان بأمره والتمليكات لا يجوز تعليقها بالشروط لإفضائه إلى معنى القمار م : ( كما في سائر البراءات ) ش : لا يجوز فيها التعليق بالشرط م : ( ويروى أنه يصح ) ش : أي أن في تعليق البراءة من الكفالة بالشرط م : ( لأن عليه ) ش : أي على الكفيل م : ( المطالبة دون الدين في الصحيح ) ش : أي في القول الصحيح من المشايخ ، فإذا