تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فكان إسقاطا محضا كالطلاق ، ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد ، بخلاف إبراء الأصيل . وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص ، معناه بنفس الحد لا بنفس من عليه الحد ؛ لأنه يتعذر إيجابه عليه ، وهذا لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة . وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز ؛ لأنه دين كسائر الديون ، وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم تصح ؛ لأنه عين مضمون بغيره وهو الثمن ، والكفالة بالأعيان المضمونة
شرح
كان كذلك م : ( فكان ) ش : أي إبراء الكفيل م : ( إسقاطا محضا ) ش : والإسقاط المحض يصح تعليقه م : ( كالطلاق ) ش : فإنه إسقاط محض يصح تعليقه بالشرط م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كونه إسقاطا محضا م : ( لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف إبراء الأصيل ) ش : فإنه يرتد بالرد م : ( وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص ) ش : هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " ، قوله لا يمكن أي لا يصح ، لأن إمكان الضرب أو جر الرقبة ليس بمنفعة لا محالة ، لكنه لا يصح شرعا ، وعبر عنه بعدم الإمكان مبالغة في نفي الصحة . وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( معناه بنفس الحد ) ش : يعني بنفس الحد لا يجوز م : ( لا بنفس من عليه الحد ) ش : فإن الكفالة بنفس من عليه الحد تجوز ، لأنه تعليق لقوله : معناه بنفس الحد م : ( لأنه ) ش : أي لأن الاستيفاء م : ( يتعذر إيجابه عليه ) ش : أي على الذي يكفل م : ( وهذا ) ش : أي عدم الإيجاب عليه المتعذر م : ( لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة ) ش : لعدم حصول المقصود لأن المقصود الزجر وهو لا يتحقق بالنائب . م : ( وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز ) ش : هذا لفظ القدوري إنما جاز الكفالة بالثمن . م : ( لأنه دين كسائر الديون ) ش : لأنه دين صحيح يمكن استيفاؤه من الكفيل فصحت الكفالة به كما في سائر الديون وكالقرض م : ( وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم تصح ) ش : وهذا أيضا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي بعض النسخ لم يجز ، م : ( لأنه ) ش : أي لأن المبيع . م : ( عين مضمون بغيره وهو الثمن ) ش : ولا يمكن أداؤه عن الكفيل إذا هلك فإنه لو هلكت العين سقط الثمن م : ( والكفالة بالأعيان المضمونة ) ش : الأعيان على نوعين أمانة ومضمونة والكفالة بالأمانة لا تصح كالودائع والعواري ومال المضاربة والشركة والعين المستأجرة ، غير أن العارية والعين المستأجرة واجبة الرد إن كان لها حمل ومؤنة ، بخلاف الودائع ومال المضاربة والشركة فإنها ليست بواجبة الرد ، بل الواجب التخلية ، فلو كفل بتسليم العارية والمستأجرة صح ، أما الأعيان المضمونة فعلى نوعين : الأول : ما كان مضمونا بنفسه على معنى أنه يجب رد عينها إن كانت باقية ، وقيمتها إن هلكت تصح الكفالة وهي كالعين المغصوبة والمقبوض على سوم الشراء والمبيع بيعا فاسدا .