تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وإن قال : أبرأتك لم يرجع الكفيل على المكفول عنه ؛ لأنه براءة لا تنتهي إلى غيره وذلك بالإسقاط فلم يكن إقرارا بالإيفاء . ولو قال : برئت ، قال محمد : هو مثل الثاني ؛ لأنه يحتمل البراءة بالأداء إليه والإبراء فيثبت الأدنى إذ لا يرجع الكفيل بالشك . وقال أبو يوسف : هو مثل الأول لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من المطلوب ، وإليه الإيفاء دون الإبراء .
شرح
الكفيل فكذا هذا . م : ( وإن قال ) ش : أي الطالب م : ( أبرأتك لم يرجع الكفيل على المكفول عنه لأنه براءة لا تنتهي إلى غيره ، وذلك ) ش : يكون م : ( بالإسقاط فلم يكن إقرارا بالإيفاء ) ش : لأن البراءة في هذه الصورة ابتداؤها من الطالب ، وهذا لا يكون إلا بالإسقاط ، فإذا أسقط من الكفيل لا يرجع ؛ لأن براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل م : ( ولو قال : برئت ) ش : ولم يقل إلي م : ( قال محمد : هو مثل الثاني ) ش : أي مثل قوله : أبرأتك م : ( لأنه يحتمل البراءة بالأداء إليه والإبراء ) ش : ويحتمل البراءة بالإبراء ، فإذا كان كذلك م : ( فيثبت الأدنى ) ش : وهو البراءة بالإبراء لا البراءة بالأداء وهو الإسقاط ، وبقوله قالت الثلاثة م : ( إذ لا يرجع الكفيل بالشك ) ش : هذا نسخة بكلمة أو لا يرجع ، والظاهر أن هذا دليل آخر وهو أنه لا يرجع بالشك لاحتمال الأمرين المذكورين فافهم فإن هذا موضع لا يتيقظ فيه كل أحد . م : ( وقال أبو يوسف : هو مثل الأول ) ش : وهو قوله برئت إلي من المال م : ( لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من المطلوب ) ش : فإنه ذكر حرف الخطاب وهو التاء ، وذلك إنما يكون بفعل مضاف إليه على الخصوص كما إذا قيل قمت وقعدت مثلا م : ( وإليه ) ش : أي وإلى المطلوب م : ( الإيفاء دون الإبراء ) ش : تقرير هذا أنه أخبر على البراءة بفعل يتعدى عن المطلوب وهو الكفيل إلى الطالب ، وذلك بالإيفاء يكون لأنه هو الذي يتعدى من المطلوب إلى الطالب دون الإبراء إذ الإبراء يتعدى من الطالب إلى المطلوب . وقيل : أبو حنيفة مع أبي يوسف في هذه المسألة ، وكان المصنف اختاره فأخره وهو أقرب الاحتمالين ، فالمصير إليه أولى ، وما قاله محمد إنما يستقيم إذا كان الاحتمالان على السواء وقد يرجح أحد الاحتمالين وهو البراءة بالقبض ، لأنه كالحقيقة والآخر كالمجاز . وقيل : برئت مطاوع أبرأتك فتكون حقيقة أيضا . واختلف مشايخنا المتأخرون فيما إذا قال المدعى عليه أبرأني المدعي من الدعوى التي يدعي علي يكون إقرارا ، كما لو قال : أبرأني من هذا المال . وقيل : لا يكون إقراره لأن الدعوى قد تكون حقًّا وباطلا ، ولو قال الطالب للكفيل : أنت في حل من المال فهو كقوله أبرأتك بإجماع الأئمة الأربعة ، لأن لفظ الحل يستعمل في البراءة بالإبراء دون البراءة بالقبض ، كذا ذكره المحبوبي .