تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
جائز . وكذا إذا أخر الطالب عن الأصيل فهو تأخير عن الكفيل ، ولو أخر عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الذي عليه الأصل ؛ لأن التأخير إبراء مؤقت فيعتبر بالإبراء المؤبد ، بخلاف ما إذا كفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل لأنه لا حق له إلا الدين حال وجود الكفالة ، فصار
شرح
م : ( جائز ) ش : وفي " شرح الطحاوي " . وإذا أبرأ المكفول له المطلوب عن الدين وقبل ذلك برئ الأصيل والكفيل جميعا ، لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل وبراءة الأصيل ، إلا أنه اشترط في ذلك ، قوله : أو بموت قبل القبول أو الرد فقام ذلك مقام القبول ، ولو رده ارتد وأدين الطالب على حاله . واختلف مشايخنا في ذلك : أن الدين هل يعود إلى الكفيل أم لا ؟ قال بعضهم : يعود ، وقال بعضهم : لا يعود ، ولو أبرأ الكفيل صح الإبراء قبل أو لم يقبل ، ولا يرجع على الأصيل . ولو وهب الدين أو تصدق عليه يحتاج إلى القبول . فإن قيل : كان له أن يرجع على الأصيل ، كما إذا أدى ، وفي الكفيل حكم إبرائه والهبة تختلف ، ففي الإبراء لا يحتاج إلى القبول . وفي الهبة والصدقة يحتاج إلى القبول . وفي الأصل يتفق حكم إبرائه والهبة والصدقة فيحتاج إلى القبول في الكل . ولو كان الإبراء والهبة والصدقة بعد موته فقبل ورثته صح ، وبرد ورثته ارتد وبطل الإبراء عند أبي يوسف ، لأن الإبراء بعد الموت إبراء للورثة ، وقال محمد : لا يرتد بردهم كما لو أبرأهم في حال حياته ثم مات . م : ( وكذا إذا أخر الطالب عن الأصيل فهو تأخير عن الكفيل ، ولو أخر عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الذي عليه الأصل ) ش : وهو المكفول عنه ولا نعلم فيه خلافا . م : ( لأن التأخير إبراء مؤقت فيعتبر بالإبراء المؤبد ) ش : فإن قيل : الإبراء المؤبد لا يرتد برد الكفيل والمؤقت يرتد برده ، وبرد الأصيل يرتدان كلاهما ، والرواية في التتمة ، فكيف يعتبر المؤقت بالمؤبد ؟ قلنا : كلامنا في السقوط والثبوت ، أما قبول الارتداد وعدم قبوله حكم آخر سوى ما نحن فيه ، فلا يلزم من اعتبارهما حكم اعتبارهما في جميع الأحكام ، م : ( بخلاف ما إذا كفل بالمال الحال مؤجلا ) ش : نصب على الحال من قوله كفل . م : ( إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل ) ش : وقال الشافعي وأحمد ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في رواية : لا يتأجل على الأصيل ، بل يتأجل على الكفيل ، م : ( لأنه ) ش : أي لأن الطالب م : ( لا حق له إلا الدين حال وجود الكفالة فصار
البناية شرح الهداية — صفحة 445 | العيني