تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
قال : وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه ؛ لأنه لا يملكه قبل الأداء بخلاف الوكيل بالشراء ، حيث يرجع قبل الأداء ؛ لأنه انعقد بينهما مبادلة حكمية . قال : فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه ، وكذا إذا حبس كان له أن يحبسه لأنه لحقه ما لحقه من جهته فيعامله بمثله . وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل ؛ لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل ، لأن الدين عليه في الصحيح . وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ الأصيل عنه لأنه تبع ، ولأن عليه المطالبة وبقاء الدين على الأصيل بدونه
شرح
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه ، لأنه لا يملكه ) ش : أي لأن الكفيل لا يملك الدين م : ( قبل الأداء ) ش : لأن الكفيل كالمقرض ، يعني والمقرض لا يرجع على المستقرض ما لم يقرض م : ( بخلاف الوكيل بالشراء ، حيث يرجع قبل الأداء لأنه انعقد بينهما ) ش : أي بين الوكيل والموكل م : ( مبادلة حكمية ) ش : ألا ترى أن الملك ينتقل إلى الموكل من جهة الوكيل ، ولهذا يتحالفان إذا اختلفا في الثمن ، وللوكيل بالشراء حبس المبيع بالثمن فلا تثبت المبادلة الحكمية وكان الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري ، فللبائع حبس المبيع لاستيفاء الثمن ، فكذا الوكيل . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فإن لوزم ) ش : أي الكفيل م : ( بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه ) ش : أي حتى يخلص المكفول عنه الكفيل ؛ لأن الأصيل هو الذي أوقعه في هذه الورطة فعليه خلاصه عنها ، م : ( وكذا إذا حبس كان له ) ش : أي الكفيل م : ( أن يحبسه ) ش : أي أن يحبس المكفول عنه م : ( لأنه لحقه ) ش : أي لحق الكفيل م : ( ما لحقه من جهته ) ش : أي من جهة المكفول عنه م : ( فيعامله بمثله ) ش : أي فيقابل الكفيل المكفول عنه بمثل ما قابله . وبقولنا قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه ، ومالك وأحمد - رحمهما الله - إذا كانت الكفالة بأمره ، قال الشافعي في الأصح : لا يحبسه . م : ( وإذا أبرا الطالب المكفول عنه أو استوفى منه ) ش : يعني أخذ الذي كان عليه م : ( برئ الكفيل ، لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل ) ش : بلا خلاف بين الفقهاء بخلاف ما إذا كفل بشرط الأصيل فبراءته لا توجب براءة الكفيل ، لأنه في معنى الحوالة ، والاعتبار للمعاني لا للعبارة . م : ( لأن الدين عليه ) ش : أي على المكفول عنه م : ( في الصحيح ) ش : أي في القول الصحيح ، وهو احتراز عن قول بعض المشايخ ، حيث قالوا : الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في الدين ، فوجب أصل الدين في ذمة الكفيل وقد مر هذا في أول الكتاب . م : ( وإن أبرأ الكفيل ) ش : أي وإن أبرأ المكفول له الكفيل عن الدين م : ( لم يبرأ الأصيل عنه لأنه تبع ولأن عليه المطالبة وبقاء الدين على الأصيل بدونه ) ش : أي بدون المطالبة على تأويل الطلب