تعليق سبب وجوب المال بالخطر فأشبه البيع . ولنا : أنه يشبه البيع ويشبه النذر من حيث إنه التزام ، فقلنا : لا يصح تعليقه بمطلق الشرط كهبوب الريح ونحوه ، ويصح بشرط متعارف عملا بالشبهين والتعليق بعدم الموافاة متعارف . ومن كفل بنفس رجل ، وقال : إن لم يواف به غدا فعليه المال ، فإن مات المكفول عنه ضمن المال لتحقق الشرط ، وهو عدم الموافاة
شرح
بعض النسخ هذه الكفالة ؛ لأنها م : ( تعليق سبب وجوب المال بالخطر ) ش : أراد بالسبب الكفالة بالمال ؛ لأنها سبب وجوب المال ، فيكون تعليقها بالشرط تعليق سبب وجوب المال فلا يصح ، لأن المال لا يحتمل التعليق بالخطر لإفضائه إلى معنى القمار م : ( فأشبه البيع ) ش : أي تعليق البيع بالمال وصار كما إذا قال : إن دخلت الدار فأنا كفيل بمالك على فلان .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن عقد الكفالة م : ( يشبه البيع ) ش : أي انتهاء من حيث إن الكفيل يرجع على الأصيل إذا كان يأمره م : ( ويشبه النذر من حيث إنه التزام ) ش : يعني التزام شيء غير لازم ، فعملنا بالشبهين . م : ( فقلنا : لا يصح تعليقه بمطلق الشرط ) ش : عملا بشبه البيع . م : ( كهبوب الريح ونحوه ) ش : أراد به دخول الدار ومجئ المطر م : ( ويصح بشرط متعارف ) ش : عملا بشبه النذر م : ( عملا بالشبهين ، والتعليق بعدم الموافاة متعارف ) ش : وبدخول الدار غير متعارف .
م : ( ومن كفل بنفس رجل ، وقال : إن لم يواف به غدا فعليه المال ، فإن مات المكفول عنه ضمن المال لتحقق الشرط وهو عدم الموافاة ) ش : لأنه علق الكفالة بالمال بشرط عدم الموافاة بالمكفول به ، وقد تحقق الشرط فيوجب المال .
فإن قيل : هذه المسألة عين الأولى غير أن في الأولى لم يذكر موت المكفول به وهاهنا ذكره وبه لا يقع الفرق ، إذ لزوم المال بموته وعدم موته لا يتفاوت .
قلنا : بل بينهما فرق ، وهو أنه لم يذكر في بعض النسخ " الجامع " لفظ الغد في هذه المسألة ، فكان تعليق الكفالة بالمال بعدم الموافاة مطلقًا وهنا مقيدا ، فكان بينهما فرق ، إذا المطلق غير المقيد .
وقال الأترازي : والفرق بين هذه المسألة ومسألة القدوري التي تقدمت أن في هذه لم يذكر لفظ الغد في أكثر نسخ الجامع الصغير ، ولهذا لم يذكره فخر الإسلام والصدر الشهيد وقاضي خان ، وإنما ذكر بعضهم فكانت مسألة القدوري مقيدة بوقت وهذه مطلقة عنه فحصل الفرق .
والوجه الثاني من الفرق : أن المكفول به هنا مات قبل الغد وفي مسألة القدوري هو حي ، ولكن الكفيل لم يواف به في ذلك الوقت فذكر مسألة " الجامع الصغير " إزاحة لوهم بعض الناس أنه ربما يكون فرق بين عدم الموافاة وهو حي وعدم الموافاة وهو ميت ، فقال : لا فرق بينهما ، بل يجب المال إذا وجد الشرط وهو عدم الموافاة في الوقت .