تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
والصرف هو الزيادة لغة ، كذا قاله الخليل ، ومنه سميت العبادة النافلة صرفا . قال : فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل ، وإن اختلفا في الجودة والصياغة لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الذهب بالذهب مثلا بمثل ، وزنا بوزن ، يدا بيد والفضل ربا » الحديث ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « جيدها ورديئها سواء » وقد ذكرناه في البيوع .
شرح
أما في بيع الصرف لو لم يكن المطلوب الزيادة فيخلو عن الفائدة م : ( والصرف هو الزيادة لغة ، كذا قاله الخليل ) ش : فكانت إرادة الزيادة مطلوبة في بيعها ، فلهذا اختص هذا البيع بلفظ الصرف ، وعن هذا قيل لمن يعرف هذا الفضل والزيادة صراف وصيرفي . م : ( ومنه ) ش : أي ومن القول بأن الصرف لغة الزيادة م : ( سميت العبادة النافلة صرفا ) ش : لأنها زائدة على الفرائض . وقال الأترازي : وأما قوله : سميت العبادة النافلة صرفا ففيه نظر ، لأن الزمخشري أورد في فائقه في حديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذكر المدينة : « من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » ، فقال : الصرف التوبة لأنه صرف للنفس إلى البر عن الفجور والعدل العدية من المعادلة انتهى . قلت : لا وجه في هذا النظر أصلا ، لأن الصرف ورد لمعان كثيرة وقد ذكرناها الآن . [ باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا ) ش : أي العوضان م : ( في الجودة والصياغة ) ش : أما في الجودة بأن يكون أحدهم أجود من الآخر في ذاته ، وأما الصياغة بأن يكون أحدهما أحسن صياغة من الآخر م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا » ش : هذا الحديث قد تقدم في باب الربا م : ( الحديث ) ش : بالنصب ، أي اقرأ هذا الحديث بتمامه ، ويجوز بالرفع ، أي روي هذا الحديث بتمامه وقد تقدم تمامه هناك . م : ( وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « جيدها ورديئها سواء » ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جيد الأموال الربوية ورديئها سواء في حرمة الزيادة ، وهذا الحديث غريب ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد الخدري المتقدم وهو ما رواه مسلم عنه ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الأخذ والعطاء فيه سواء » . وفي حديث عبادة بن الصامت : « الذهب بالذهب » - إلى قوله - « سواء بسواء يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد » م : ( وقد ذكرناه ) ش : أي الحديث المذكور م : ( في البيوع ) ش : أي في كتاب البيوع .