تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
كتاب الصرف قال : الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان ، سمي به للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد . والصرف هو النقل والرد لغة ، أو لأنه لا يطلب منه إلا الزيادة إذ لا ينتفع بعينه ،
شرح
[ كتاب الصرف ] م : ( كتاب الصرف ) ش : أي هذا الكتاب في بيان أحكام الصرف . وجه تأخير كتاب الصرف عن بيان أنواع البيوع أنه ذكر في أول باب السلم ، أو لأن الصرف بيع الأثمان والثمن في البياعات يجري مجرى الوصف ، والمبيع يجري مجرى الأصل لتوقف جواز البيع إلى وجود المبيع دون الثمن والوصف تابع للأصل . [ تعريف الصرف ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( الصرف هو البيع ) ش : وفي " المبسوط " : الصرف اسم لنوع بيع وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض ، أشار إليه المصنف بقوله : م : ( إذا كان كل واحد من عوضيه ) ش : أي من عوضي البيع م : ( من جنس الأثمان ) ش : إنما قال من جنس الأثمان ولم يقل من الأثمان ؛ لأن عقد الصرف يشمل التبر والحلي والمضروب والمخلوط ، وقال الإمام الأسبيجابي : الصرف اسم لعقود ثلاثة بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة أو أحدهما بالآخر ، فما اختص باسم الصرف اختص بشرائط ثلاثة ، وجود التقابض من الجانبين جميعا قبل التفرق بالأبدان ، وعدم اشتراط الخيار فيه . ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل التفرق انقلب العقد جائزا عندنا خلافا لزفر ، ولا يكون فيه تأجيل م : ( سمي به ) ش : أي سمي هذا العقد بالصرف م : ( للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد ) ش : أي لحاجة المتصارفين إلى نقل الثمن من يد أحدهما إلى يد الآخر . م : ( والصرف هو النقل والرد لغة ) ش : أي يعني الصرف لغة هو النقل والرد ، كذا قاله الخليل . ومنه سميت العبادة النافلة صرفا ، وذكر في كتاب " العين " للخليل : الصرف فضل الدرهم على الدرهم في القيمة ، وقال ابن دريد في " الجمهرة " : وقال بعض أهل اللغة : الصرف الفريضة والعدل النافلة . وقال قوم : الصرف الوزن والعدل الكيل م : ( أو لأنه ) ش : أي لأن الصرف عقد م : ( لا يطلب منه إلا الزيادة ) ش : أي لأنه عقد يرد على مال لا يطلب منه ذاته ، بل يطلب منه الفضل م : ( إذ لا ينتفع بعينه ) ش : أي بعين ما يكون ثمنا خلقة فإن غير الدراهم والدنانير ينتفع بعينه كاللحم والثوب وغيرهما من أشياء غير النقدين ، فيجوز أن تكون الفائدة والمقصود في بيعها الانتفاع بها لا الزيادة .