تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال : ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق لما روينا ، ولقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره . ولأنه لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن بيع الكالئ بالكالئ ، ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق الربا .
شرح
[ بيع الكالئ بالكالئ ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق ) ش : يعني قبل الافتراق بالأبدان بإجماع العلماء م : ( لما روينا ) ش : وهو قوله : « يدا بيد » م : ( ولقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره ) ش : هذا رواه محمد بن الحسن في أوائل كتاب الصرف ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل لا تفضلوا بعضها على بعض ، لا يباع منها غائب بناجز ، فإني أخاف عليكم الربا وإن استنظرك إلى أن يدخل بيته فلا تنظره ، انتهى . قوله : استنظرك يخاطب به أحد عاقدي الصرف يعني إن سألك صاحبك أن يدخل بيته لإخراج بدل الصرف فلا تمهله ، وقال القدوري في شرحه لمختصر الكرخي : وعن ابن عمر أنه قال : إن وثب من سطح فثب معه . وقال الأترازي : الربا إما بالمد يعني الربا ، وهذا الذي ذكرناه كله دليل على وجوب التقابض قبل الافتراق . وفي " فوائد " القدوري : المراد بالقبض هنا القبض بالتزاحم لا بالتخلية ، وهذا القبض شرط بقاء العقد على الصحة ، لا شرط انعقاده صحيحا ، يدل عليه قوله : فإن افترقا بطل العقد ، والمشي إنما يبطل بعد وجوده . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الشأن م : ( لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن بيع الكالئ بالكالئ ) ش : أي النسيئة بالنسيئة ، « ونهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الكالئ بالكالئ » . رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، قال : « نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يباع كالئ بكالئ يعني دينا بدين . » م : ( ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق ) ش : بالنصب لأنه جواب النفي ، وهو قوله : لا بد ، والمعنى كيلا يتحقق م : ( الربا ) ش : إذ في عدم قبض الآخر شبهة بيع النقد بالنسيئة ، فيتحقق شبهة الربا وقد نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فإن قيل : يشكل على هذا التعليل ما إذا باعا المصوغ بالمضروب ، فإن المصوغ مما يتعين بالتعيين ، ومع ذلك يشترط قبضها إذ النسيئة بالنسيئة أن ما تكون باعتبار عدم التعيين ، ومع ذلك يشترط قبضها ، لكن فيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة فيشترط قبضه اعتبارا بالشبهة في باب
البناية شرح الهداية — صفحة 395 | العيني