تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
كل وجه وفيه خلاف زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والحجة عليه ما ذكرناه . قال : ومن أسلم في كر حنطة ، فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا ، وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يكن قضاء ، وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه لنفسه فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز ؛ لأنه اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل ، فلا بد من الكيل مرتين لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان ، وهذا هو محمل الحديث على ما مر ،
شرح
كل وجه ) ش : لأن المسلم عقد من كل وجه . والإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق ثالث ، فكان عقدا من وجه م : ( وفيه ) ش : أي وفي جعل رأس المال بعد الإقالة مبيعا م : ( خلاف زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : والشافعي أيضا ، فإنهما يقولان : لو تقايلا السلم واشتري رب السلم برأس المال شيئا قبل القبض يجوز ذلك ، وهو القياس لأنهما لما تقايلا ارتفع العقد وعاد الملك في الدراهم على قديم الملك ، فجاز الاستبدال عنه ، ولهذا لم يجب قبضه في المجلس فصار كدين القرض والغصب . م : ( والحجة عليه ) ش : أي على زفر م : ( ما ذكرناه ) ش : أي من الحديث والمعقول . أما الحديث فهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك » . وأما المعقول فهو ما ذكره من قوله : " ولأنه أخذ شبها بالمبيع . . . . . إلى آخره ، وقد مر بيانه . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ومن أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل ) ش : أي أجل السلم م : اشترى المسلم إليه من رجل كرا ) ش : وهو ستون قفيزا م : وأمر رب السلم بقبضه ) ش : أي بقبض الكر الذي اشتراه من رجل م : ( قضاء ) ش : أي لأجل القضاء لحقه م : ( لم يكن قضاء ) ش : أي لم يكن إذا لحقه ، وفي الثاني : إذا أمره بقبضه فاقتضاه رب السلم لم يكن قبضا عن المسلم فيه حتى لو هلك المقبوض في يد رب السلم هلك من مال المسلم إليه م : ( وإن أمره أن يقبضه له ) ش : أي وإن أمر المسلم إليه رب السلم أن يقبضه ، أي يقبض السلم فيه لأجل المسلم إليه م : ( ثم يقبضه لنفسه فاكتاله له ) ش : أي لأجل المسلم إليه م : ( ثم اكتاله لنفسه جاز ؛ لأنه اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل ) ش : أحدهما صفقة عقد السلم ، والثانية هي الصفقة التي جرت بين المسلم إليه مع رب السلم م : ( فلا بد من الكيل مرتين لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان ) ش : تقدم هذا الحديث في المرابحة والتولية م : ( وهذا هو محمل الحديث ) ش : يعني معنى قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : حتى يجري فيه صاعان هو محمل الحديث ، يعني اجتماع الصفقتين المذكورتين : م : ( على ما مر ) ش : في الفصل الذي بعد باب المرابحة والتولية ، وهو قوله : ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما نبين . والأصل في هذا أن العقد إذا وقع مكايلة أو موازنة لم