تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ولهذا قلنا : لا يصح السلم إذا كان فيه خيار الشرط لهما أو لأحدهما ؛ لأنه يمنع تمام القبض لكونه مانعا من الانعقاد في حق الحكم ، وكذا لا يثبت فيه خيار الرؤية لأنه غير مفيد ، بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع تمام القبض . ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق ورأس المال قائم جاز ، خلافا لزفر وقد مر نظيره ، وجملة الشروط جمعوها
شرح
لهما م : ( ولهذا ) ش : إيضاح لاشتراط قبض رأس مال السلم م : ( قلنا : لا يصح السلم إذا كان فيه خيار الشرط لهما ) ش : أي للمتعاقدين م : ( أو لأحدهما ) ش : أي أو كان خيار الشرط لأحدهما م : ( لأنه ) ش : أي لأن خيار الشرط م : ( يمنع تمام القبض لكنه مانعا من الانعقاد في حق الحكم ) ش : وهو ثبوت الملك م : ( وكذا لا يثبت فيه ) ش : أي في السلم م : ( خيار الرؤية لأنه غير مفيد ) ش : إذ فائدة الخيار رد المبيع والمسلم فيه دين في الذمة . فإذا رد المقبوض عاد دينا كما كان ؛ لأنه لم يرد عين ما تناوله العقد ، لأن العقد لم يتناول هذا المقبوض ، وإنما تناول مثله دينا في الذمة فلا ينفسخ العقد برده ، بل يعود حقه في مثله ، فإذا لم يفد فائدته لا يثبت بخلاف بيع العين ، فإنه لو رد العين بخيار الرؤية ينفسخ العقد ؛ لأنه رد عين ما تناوله العقد فينفسخ العقد برده ، كذا ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال الأترازي : قوله : وكذا لا يثبت فيه خيار الرؤية فيه إشكال ، لأن الضمير في قوله : فيه إما أن يراد به رأس المال ، أو المسلم فيه ، فلا يجوز الأول لأن خيار الرؤية ثابت في رأس المال ، وبه صرح في " التحفة " ، ولا يجوز الثاني أيضا لأنه لا يرتبط به الكلام ، لأن سوق كلامه أن تسليم رأس المال شرط قبل المفارقة ، وأوضح ذلك بعدم صحة السلم بخيار الشرط ، ويبقى قوله : وكذا لا يثبت خيار الرؤية فيه أجنبيا ، انتهى . وقال الأكمل : إنه يعود إلى المسلم فيه ، وذكره استطرادا ويجوز أن يعود إلى رأس المال . م : ( بخلاف خيار العيب ؛ لأنه لا يمنع تمام القبض ) ش : لأن تمام العقد يتعلق بتمام الصفقة وتمام الصفقة يتعلق بتمام الرضا ، والرضا تام وقت العقد ، كذا في " المبسوط " ، م : ( ولو أسقط ) ش : أي رب السلم م : ( خيار الشرط قبل الافتراق ورأس المال قائم ) ش : أي والحال أن رأس المال قائم في يد المسلم إليه م : ( خيار الشرط قبل الافتراق ورأس المال قائم ) ش : أي والحال أن رأس المال قائم في يد المسلم إليه م : ( جاز ) ش : أي السلم عندنا ، إنما قيد بكون رأس المال قائما ؛ لأنه إذا أسقط خياره بعد هلاك رأس المال في يد المسلم إليه وإنفاقه لا يعود السلم جائزا بالإجماع م : ( خلافا لزفر ) ش : والشافعي ومالك أيضا م : ( وقد مر نظيره ) ش : أي مر نظير هذا في باب البيع الفاسد وهو أنه إذا باع لأجل مجهول كالحصاد والدياس ونحوهما ثم تراضيا بإسقاط الأجل قبل الأجل جاز عندنا خلافا لهم . م : ( وجملة الشروط ) ش : أي جملة شروط السلم م : ( جمعوها ) ش : أي جمعها المشايخ م :
البناية شرح الهداية — صفحة 354 | العيني