ولا يجوز الشركة والتولية في المسلم فيه ؛ لأنه تصرف فيه ، فإن تقايلا السلم لم يكن له أن يشتري من المسلم إليه برأس المال شيئا ، حتى يقبضه كله ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك » أي عند الفسخ ،
شرح
غيره .
م : ( ولا يجوز الشركة والتولية في المسلم فيه ) ش : قبل قبضه م : ( لأنه ) ش : أي لأن كل واحد من الشركة والتولية م : ( تصرف فيه ) ش : أي في المسلم فيه والتصرف فيه قبل القبض لا يجوز ، وهذا أيضا من لفظ القدوري ، وإنما خصهما بالذكر بعدما عمهما بقوله : ولا يجوز التصرف . . . . إلى آخره ؛ لأنهما أكثر وقوعا من المرابحة والمواضعة ، وقيل : احترازا عن قول البعض إنه يجوز عنده التولية في بيع العين والسلم ، وحكي ذلك عن مالك .
م : ( فإن تقايلا السلم لم يكن له أن يشتري من المسلم إليه برأس المال شيئا ، حتى يقبضه كله ) ش : هذه من مسائل " الجامع الصغير " ، وصورة المسألة فيه : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رجل أسلم إلى رجل عشرة دراهم في كر حنطة فتقايلا السلم ، فأراد رب السلم أن يشتري برأس المال شيئا قبل أن يقبضه ، قال : ليس له ذلك ولا يجوز شراؤه .
قوله : لم يكن له أن يشتري ، وفي " الإيضاح " : هذا الاستحسان ، والقياس لا يجوز ، وهو قول زفر والشافعي لأنهما لما تقايلا بطل السلم ، وبقي رأس المال دينا في حصته فيصح الاستبدال به كسائر الديون ؛ لأنه لا يجب قبضه في المجلس ، ودليلنا قول المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك » ش : لم أر أحدا من الشراح بين حال هذا الحديث ، غير أن الأترازي قال : واحتج أصحابنا بما روي عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره » ورواه الترمذي في علله الكبير ، وقال : لا أعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وهو حديث حسن .