قال : ولا يجوز التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض ، أما الأول فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد ، وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز .
شرح
الأجنبي والمسألة بحالها يشيع الفساد في الكل ؛ لأنها ليست بمال في حقهما ، ومذهبنا مروي عن ابن عباس .
فإن قيل : هذا منقوض بثلاث مسائل :
إحداها : أن الرجل إذا قال : إن بعت هذا العبد بهذا الكر من الحنطة وبهذه الدراهم فهما في المساكين صدقة فباعه بهما يحنث بالكر والدراهم ، وهذا آية تعيين النقود .
وثانيها : أن الرجل إذا باع دينارا بعشرة فنقد الدينار ولم يقبض العشرة ، حتى اشترى بالعشرة ثوبا فالبيع فاسد .
ثالثها : أن الرجل إذا باع عينا بدين وهما يعلمان أن لا دين فالبيع فاسد ، ولو كان الإطلاق والتقييد سواء لجاز العقدان ولما حنث في المسألة الأولى .
قلنا : أما الأولى : فنحن ندعي أن النقود لا تتعين في العقد استحقاقا لا جوازا فلا يلزم لأنها تتعين جوازا لا استحقاقا ، وأما الثانية : فلانتقاض الصرف باختلاف الجنس بالاستعمال بالعقد الآخر ، فيتحقق البيع بلا ثمن .
وأما الثالثة : فإنما لم يجز البيع لمكان الهازل به ، لأن هذا بيع بلا ثمن ، فيكون منهما تهازلا به وهي تتعين في حق الجواز .
[ التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا يجوز التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض ) ش : هذا باتفاق الفقهاء م : ( أما الأول ) ش : أي التصرف في رأس المال السلم قبل القبض م : ( فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد ) ش : لأن قبض رأس المال في المجلس حق الله تعالى ، والتصرف يبطله ، وإنما شرط القبض احترازا عن الكالئ بالكالئ ، فلو جاز التصرف فيه بالبيع والهبة والوصية ونحوها فات الشرط .
م : ( وأما الثاني ) ش : وهو التصرف في المسلم فيه قبل القبض م : ( فلأن المسلم فيه مبيع ، والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز ) ش : أما لو دفع إليه أردأ أو أجود برضا المسلم إليه جاز ؛ لأنه جنس حقه فلم يكن استبدالا ، ولو أبرأه عنه فقيل : يبطل العقد لعدم القبض ، ولو رد البراءة لم تبطل والتخلية فيه قبض عند محمد خلافا لأبي يوسف ، وإنما قيد بقوله : قبل القبض احترازا عما بعد القبض ، ولهذا قال في " شرح الطحاوي " : ولا بأس أن يبيع رب السلم سلمه بعد قبضه إياه مرابحة على رأس المال ، وأن يبيعه تولية ، وأن يبيعه مواضعة ، وأن يشرك فيه