تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لأنه لا يختلف قيمته ويوفيه في المكان الذي أسلم فيه . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا رواية " الجامع الصغير " والبيوع ، وذكر في الإجارات أنه يوفيه في أي مكان شاء وهو الأصح ؛ لأن الأماكن كلها سواء ولا وجوب في الحال ، ولو عينا مكانا قيل لا يتعين لأنه لا يفيد . وقيل : يتعين لأنه يفيد سقوط خطر الطريق . ولو عين المصر فيما له حمل ومؤنة فيكتفى به لأنه مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فيما ذكرنا .
شرح
أي بإجماع الأئمة الأربعة وأصحابهم م : ( لأنه ) ش : أي لأن ما ليس له حمل ومؤنة م : ( لا يختلف قيمته ) ش : لأن الأماكن كلها سواء والمال لا يختلف باختلاف الأماكن فيما لا حمل ولا مؤنة ، وإنما تختلف بعبرة الوجود وكثرة رغبات الناس وقلتها . وقيل : ما لم يكن له حمل ومؤنة هو الذي لو أمر إنسانا بحمله إلى مجلس القضاء مجانا وقيل : وهو ما يمكن رفعه بيد واحدة م : ( ويوفيه ) ش : أي يوفي المسلم إليه المسلم فيه م : ( في المكان الذي أسلم فيه ) ش : لأنهم اتفقوا على أن بيان مكان الإيفاء فيه ليس بشرط لصحة السلم لعدم اختلاف القيمة ، ولكن هل يتعين مكان العقد للإيفاء فيه روايتان . أشار المصنف إليهما بقوله : م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وهذا ) ش : أي قوله : ويوفيه في المكان الذي أسلم فيه م : ( رواية " الجامع الصغير " والبيوع ) ش : أي بيوع الأصل وهو " المبسوط " م : ( وذكر في الإجارات ) ش : أي في كتاب " الإجارات " م : ( أنه يوفيه في أي مكان شاء ) ش : أي المسلم إليه م : ( وهو الأصح ) ش : أي المذكور في الإجارات هو الأصح ، وبه قال الشافعي في الأصح م : ( لأن الأماكن كلها سواء ) ش : وقد ذكرناه الآن م : ( ولا وجوب في الحال ) ش : جواب عن سؤال ، وهو أن يقال : يجوز أن يتعين مكان العقد ضرورة وجوب التسليم ، فقال : لا يجب التسليم في الحال ليتعين ضرورة اعتباره م : ( ولو عينا مكانا ) ش : أي فيما لا حمل له ولا مؤنة م : ( قيل لا يتعين لأنه ) ش : أي لأن التعيين م : ( لا يفيد ) ش : حيث لا يلزم بثقله مؤنة م : ( وقيل : يتعين لأنه يفيد سقوط خطر الطريق ) ش : لرب السلم . م : ( ولو عين المصر ) ش : أي رب السلم م : ( فيما له حمل ومؤنة فيكتفى به ) ش : وفي بعض النسخ يكتفى به ، أي يتعين المصر م : ( لأنه ) ش : أي لأن المصر م : ( مع تباين أطرافه كبقعة واحدة ) ش : أي كمكان واحد ، لأن القيمة لا تختلف باختلاف المصر عادة ، حتى قيل هذا إذا لم يكن المصر عظيما ، فلو كان بين نواحيه فرسخ ولم يبين ناحيته منه لا يجوز ، لأن هذه جهالة مفضية إلى المنازعة ، كذا في " المحيط " م : ( فيما ذكرنا ) ش : قال الكاكي : أي في اختلاف القيمة . وقال الأترازي : قوله فيما ذكرنا ، أي المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة في القيمة ، حيث لا تختلف باختلاف الحال ، وهذا لو دفع المال مضاربة ليعمل بالكوفة كان له أن يعمل في