تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ولأنه لا يزاحمه مكان آخر فيه ، فيصير نظير أول أوقات الإمكان في الأوامر ، وصار كالقرض والغصب . ولأبي حنيفة أن التسليم غير واجب في الحال فلا يتعين ، بخلاف القرض والغصب ، وإذا لم يتعين فالجهالة فيه تفضي إلى المنازعة ؛ لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف المكان ، فلا بد من البيان ، فصار كجهالة الصفة ،
شرح
مكان العقد ، وما كان كذلك يتعين كما في بيع الحنطة بعينها ، فإن التسليم يجب في موضع العقد م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن مكان العقد م : ( لا يزاحمه مكان آخر فيه ) ش : لعدم ما يوجبه ما هو كذلك م : ( فيصير نظير أول أوقات الإمكان في الأوامر ) ش : لأن الجزء الأول يتعين للسببية لعدم ما يزاحمه ، وهذا على قول الكرخي في الأمر المطلق ، فإنه يتعين وجوب الأداء في أول أوقات المكنة عند م : ( وصار كالقرض والغصب ) ش : فإنه يتعين مكان القرض والغصب للتسليم بالإجماع . قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ونوقض بما إذا باع طعاما وهو في السواد . فإنه روي عن محمد : أن المشتري إن كان يعلم مكان الطعام فلا خيار له ، وإن لم يعلم فله الخيار ، ولو تعين مكان البيع للتسليم لما كان له الخيار وعورض بأن مكان العقد لو تعين لبطل العقد ببيان مكان آخر كما في بيع العين ، فإن من اشترى كر حنطة وشرط على البائع الحمل إلى منزله يفسد عقده ، سواء اشتراها في المصر أو خارجه بجنسه أو بخلاف جنسه . والجواب على النقص : أن مكان البيع يتعين للتسليم إذا كان المبيع حاضرا والبيع في السلم حاضر لأنه في ذمة المسلم إليه وهو خاص في مكان العقد ، فيكون المبيع حاضرا بحضوره ، وفيه نظر ، لأن فيه قيدا لم يذكر في التعليل ، ومثله بعد انقطاعا ، وعن المعارضة بأن التعيين بالدلالة ، فإذا جاء صريح يخالفها يبطلها ، وإنما فسد في بيع العين ؛ لأنه قابل الثمن بالمبيع والحمل فيصير صفقة في صفقة . م : ( ولأبي حنيفة أن التسليم ) ش : أي تسليم السلم فيه م : ( غير واجب في الحال ) ش : لاشتراط الأجل بالاتفاق وكل ما هو تسليمه غير واجب في الحال م : ( فلا يتعين ) ش : مكان العقد فيه للتسليم م : ( بخلاف القرض والغصب ) ش : والاستهلاك ، فإن تسليمها يستحق بنفس الالتزام فيتعين موضعه م : ( وإذا لم يتعين ) ش : أي مكان العقد للإيفاء بقي مكان الإيفاء مجهولا م : ( فالجهالة فيه تفضي إلى المنازعة ؛ لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف المكان ) ش : ورب السلم يطالبه في موضع يكثر فيه الثمن والمسلم إليه يسلمه في اختلاف القيم ذلك م : ( فلا بد من البيان ) ش : دفعا للمنازعة م : ( فصار كجهالة الصفة ) ش : يعني خلال أن اختلاف الصفة في المسلم فيه تختلف القيمة ، فكذلك باختلاف المكان تختلف أيضا ، ثم مع جهالة الصفة لا يجوز السلم فكذلك لا يجوز مع جهالة المكان لهذا المعنى فلا بد من البيان .