تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقيل : إن كان الوضع في حرية الأصل فالدعوى فيها ليس بشرط عنده لتضمنه تحريم فرج الأم . وقيل : هو شرط ، لكن التناقض غير مانع لخفاء العلوق ، وإن كان الوضع في الإعتاق فالتناقض لا يمنع لاستبداد المولى به ، فصار كالمختلعة تقيم البينة على الطلقات الثلاث قبل الخلع والمكاتب يقيمها على الإعتاق قبل الكتابة . قال : ومن ادعى حقا في دار معناه حقا مجهولا ، فصالحه الذي في يده على مائة درهم فاستحقت الدار إلا ذراعا
شرح
أشار المصنف إلى الجواب الأول بقوله م : ( وقيل : إن كان الوضع في حرية الأصل ) ش : فلقبول البينة وجهان : أحدهما ما قاله عامة المشايخ ، وهو عدم اشتراط الدعوى لقبول الشهادة على حرية الأصل وهو معنى قوله م : ( فالدعوى فيها ليس بشرط عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة م : ( لتضمنه تحريم فرج الأم ) ش : أي لتضمن الدعوى ، أي دعوى حرية الأصل ، وذكر الضمير الراجع إلى الدعوى على معنى الادعاء . وأشار إلى الوجه الثاني بقوله م : ( وقيل هو شرط ) ش : أي الدعوى شرط على تأويل الادعاء م : ( لكن التناقض ) ش : هنا لم يمنع صحة الدعوى ، فإنه م : ( غير مانع لخفاء العلوق ) ش : أي حال العلوق ، وكل ما كان مبناه على الخفاء فالتناقض معفو ، وقوله م : ( وإن كان الوضع في الإعتاق ) ش : هو الجواب الثاني أراد أنه إن كان المراد به الحرية بعتاق عارض م : ( فالتناقض ) ش : في الدعوى م : ( لا يمنع ) ش : صحة الدعوى في المعتق ؛ لأنه أمر يجري فيه الخفاء . م : ( لاستبداد المولى به ) ش : أي لتفرد المولى بالإعتاق ، فربما لا يعلم العبد إعتاقه ثم يعلم بعد ذلك م : ( فصار ) ش : هذا م : ( كالمختلعة ) ش : أي كالمرأة التي اختلعت م : ( تقيم البينة على الطلقات الثلاث قبل الخلع ) ش : فإنه يقبل ذلك منها وإن تناقضت للخفاء في تطليقة لاستبداده به ، وإنما قيد بالثلاث لأن فيما وراءها يمكن أن يقيم الزوج بينة أنه قد تزوجها بعد الطلاق الذي قد أثبتته المرأة قبل يوم أو يومين . وأما في الثلاث فلا يمكنه ذلك م : ( والمكاتب يقيمها ) ش : أي يقيم البينة م : ( على الإعتاق قبل الكتابة ) ش : فإنها تقبل منه لاستبداد سيده بالتحرير ، ثم المرأة والمكاتب يستردان بدل الخلع والكتابة بعد إقامتهما البينة على ما ادعياه . وقال الناطفي في " الأجناس " : رجل باع غلاما وهو ساكت ثم قال بعد البيع مع علمه بالبيع : أنا حر لا يقبل قوله وهو عبد ، وزاد في " مختصر الطحاوي " : وقيل له بعد البيع : قم مع مولاك فقام فذاك إقرار منه بالرق . [ ادعى حقا في دار فصالحه الذي هو في يده ] م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن ادعى حقا في دار معناه حقا مجهولا ) ش : فأنكر المدعى عليه م : ( فصالحه الذي هو في يده على مائة درهم ، فاستحقت الدار إلا ذراعا منها )