لأن الرجوع بالمعاوضة أو بالكفالة ، والموجود ليس إلا الإخبار كاذبا ، فصار كما إذا قال الأجنبي ذلك ، أو قال العبد : ارتهني فإني عبد ، وهي المسألة الثانية . ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره وإقراره إني عبد . إذ القول له في الحرية فيجعل العبد بالأمر بالشراء ضامنا للثمن له عند تعذر رجوعه على البائع دفعا للضرر والغرر ، ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه ، والبيع عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الآمر به ضامنا للسلامة كما هو موجبه ،
شرح
على العبد في البيع والرهن م : ( لأن الرجوع ) ش : إنما يكون م : ( بالمعاوضة ) ش : في المبايعة م : ( أو بالكفالة ) ش : أي أو بكفالة العبد بالثمن ولم يوجد واحد منهما م : ( والموجود ليس إلا الإخبار كاذبا ) ش : بأنه عبد .
وقال فخر الدين الحسن بن منصور بن محمود الأوزجندي المعروف بقاضي خان في شرح " الجامع الصغير " : وهذه المسألة دليل على أن العبد إذا كفل بثمن نفسه عن البائع صحت الكفالة ، فإذا تعذر استيفاؤه من البائع يرجع عليه ثم يرجع العبد على البائع إذا حضر ؛ لأنه أدى ضمانا عليه م : ( فصار ) ش : حكم هذا م : ( كما إذا قال الأجنبي ذلك ) ش : بأن قال : اشتره فإنه عبد فظهر حرا إذا اشتراه فهو حر .
م : ( أو قال العبد : ارتهني فإني عبد ) ش : فظهر حرا ليس له عليه شيء م : ( وهي المسألة الثانية ) ش : وهي قوله وإن ارتهن عبدا مقرا بالعبودية م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره ) ش : أي أمر العبد حيث قال : اشترني فأنا عبد م : ( وإقراره ) ش : بقوله م : ( إني عبد ، إذ القول ) ش : أي لأن القول م : ( له في الحرية ) ش : أي للعبد لأنه متمسك بالأصل ، إذ الأصل الحرية م : ( فيجعل العبد بالأمر بالشراء ) ش : أي بقوله : اشترني م : ( ضامنا للثمن له ) ش : أي للمشتري م : ( عند تعذر رجوعه ) ش : أي رجوع المشتري م : ( على البائع دفعا للضرر ) ش : عن المشتري م : ( والغرر ) ش : أي ولأجل الغرور من جهته .
والغرور في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض يجعل سببا للضمان دفعا للضرر بقدر الإمكان م : ( ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه ) ش : أي لا يعذر في الرجوع إلا في الذي لا يعرف مكانه لعدم القدرة عليه .
م : ( والبيع ) ش : كأنه جواب عما يقال من جهة أبي يوسف كيف فرقتم بين البيع والرهن في الرجوع وعدمه ؟ فأجاب بقوله والبيع م : ( عقد معاوضة ) ش : يستحق العبد بها السلامة م : ( فأمكن أن يجعل الآمر ) ش : على وزن اسم الفاعل م : ( به ضامنا للسلامة ) ش : أي سلامة المبيع للمشتري م : ( كما هو موجبه ) ش : أي موجب البيع ، لأن موجبه سلامة المبيع للمشتري .