بخلاف الرهن ؛ فإنه ليس بمعاوضة ، بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى يجوز الرهن ببدل الصرف ، والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال ، فلا يجعل الآمر به ضامنا للسلامة . وبخلاف الأجنبي لأنه لا يعبأ بقوله فلا يتحقق الغرور . ونظير مسألتنا قول المولى : بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له ، ثم ظهر الاستحقاق فإنهم يرجعون عليه بقيمته . ثم في وضع المسألة ضرب إشكال على قول أبي حنيفة ، لأن الدعوى شرط في حرية العبد عنده ، والتناقض يفسد الدعوى ،
شرح
م : ( بخلاف الرهن فإنه ليس بمعاوضة ) ش : وهو ظاهر م : ( بل هو ) ش : أي الرهن م : ( وثيقة لاسيتفاء عين حقه ) ش : من غير عوض م : ( حتى يجوز الرهن ببدل الصرف والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال ) ش : حتى إذا هلك يقع الاستيفاء . ولو كان معاوضة لكان استبدالا برأس مال السلم أو بالمسلم فيه وهو حرام ، وكذا في بدل الصرف فلم يكن هذا غرورا في عقد المعاوضة ، فلا ينتهض سببا للضمان ، ولهذا قلنا : لو سأل رجل غيره عن أمن الطريق فقال : له اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلكه فسلب اللصوص أمواله لا يضمن المخبر بشيء ؛ لأنه غرور فيما ليس بمعاوضة .
وكذا لو قال : كل هذا الطعام فإنه غير مسموم فأكل ثم ظهر بخلافه لا يضمن أيضا م : ( فلا يجعل الآمر به ) ش : يعني إذا لم يكن معاوضة لم يجعل الآمر به م : ( ضامنا للسلامة ) ش : فلا يجب عليه شيء .
م : ( وبخلاف الأجنبي ) ش : عطف على قوله : بخلاف الرهن ، يعني إخبار الأجنبي بكونه عبدا لا يفضي إلى البيع م : ( لأنه ) ش : أي لأن الأجنبي م : ( لا يعبأ ) ش : أي لا يبالي م : ( بقوله ) ش : لعدم الاعتماد على قوله م : ( فلا يتحقق الغرور ) ش : بقوله لعدم الاكتراث به .
م : ( ونظير مسألتنا ) ش : وهي أن الغرور في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض جعل سببا للضمان نظير م : ( قول المولى ) ش : للناس من أهل السوق م : ( بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له ) ش : في التجارة ، فبايعوه ولحقه ديون م : ( ثم ظهر الاستحقاق ) ش : أي ثم ظهر أنه حر م : ( فإنهم ) ش : أي فإن الذي بايعوه م : ( يرجعون عليه ) ش : أي على المولى بديونهم م : ( بقيمته ) ش : أي بقدر قيمته بحكم الغرور م : ( ثم في وضع المسألة ) ش : بقوله فإذا هو حر م : ( ضرب إشكال على قول أبي حنيفة ؛ لأن الدعوى شرط في حرية العبد عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة .
وقوله : أنا حر بعد قوله : أنا عبد متناقض م : ( والتناقض يفسد الدعوى ) ش : فيكف تثبت الحرية .
وأجابوا عنه بجوابين .