بخلاف ما إذا اشترى ثوبين على أنهما هرويان ، فإذا أحدهما مروي حيث لا يجوز فيهما ، وإن بين ثمن كل واحد منهما ؛ لأنه جعل القبول في المروي شرطا لجواز العقد في الهروي ، وهو شرط فاسد ، ولا قبول يشترط في المعدوم فافترقا .
ولو اشترى ثوبا واحدا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإذا هو عشرة ونصف أو تسعة ونصف . قال أبو حنيفة في الوجه الأول : يأخذه بعشرة من غير خيار
شرح
م : ( بخلاف ما إذا اشترى ثوبين ) ش : هذا جواب عما استدل به بعض المشايخ فيما قالوا بمسألة من اشترى ثوبين هرويين ، فإذا أحدهما مروي على ما ذكرنا فقاله المصنف ، هذا الذي نحن فيه لا يشبه هذه المسألة ، وبين ذلك بقوله : بخلاف ما إذا اشترى ثوبين م : ( على أنهما هرويان ، فإذا أحدهما مروي حيث لا يجوز فيهما ، وإن بين ثمن كل واحد منهما ؛ لأنه جعل القبول في المروي شرطا لجواز العقد في الهروي وهو شرط فاسد ) ش : لأن المروي غير مذكور في العقد ، فشرط قبوله مما لا يقتضيه العقد ، فكان فاسدا ، بيانه أنه شرط لقبول المبيع قبول ما ليس بمبيع ، وإنه مفسد للبيع لكونه مخالفا لمقتضى العقد ، وهذا لا يوجد هاهنا ، فإنه ما شرط قبول العقد في المعدوم وهو معنى قوله : م : ( ولا قبول يشترط في المعدوم ) ش : ولا قصد إيراد العقد على المعدوم ؛ لعدم تصور ذلك فيه ، وإنما قصد إيراده على الموجود فقط ، ولكنه غلط في العدد . وهروي : بفتح الراء ، ومروي بسكونها ، قال الكاكي : منسوب إلى هراة ومرو ؛ قريتان بخراسان وتبعه الأكمل على ذلك .
قلت : هذا عجيب منهما ، فإن هراة مدينة عظيمة مشهورة بخراسان ، قاله في " المشترك " ، ومرو : مدينة قديمة يقال : إنها من بناء طحمورث ، وقال في " المشترك " أيضا : مدينة عظيمة بينها وبين كل واحد من نيسابور وهراة وبلخ وبخارى اثنا عشر يوما .
م : ( فافترقا ) ش : أي شراء العدل على أنه عشرة أثواب بمائة كل ثوب بعشرة فإذا هو تسعة ، وشراء الثوبين على أنهما هرويان فإذا أحدهما مروي افترقا ، حيث جاز البيع في الأول دون الثاني .
وقال الكاكي : حاصل الفرق بينهما هو أن الشيئين الموصوفين بوصف إذا دخلا في عقد واحد كان قبول كل واحد منهما شرطا لصحة العقد في الآخر بذلك الوصف ، فإذا انعدم ذلك الوصف كان فاسدا بالنظر إلى انعدام ذلك الوصف ، وأما إذا كان أحدهما معدوما بذاته ووصفه لم يكن هذا داخلا في نفس العقد حتى يكون قبوله شرطا لصحة العقد في الآخر .
م : ( ولو اشترى ثوبا واحدا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإذا هو عشرة ونصف أو تسعة ونصف ، قال أبو حنيفة - في الوجه الأول : يأخذه ) ش : أي يأخذ الثوب في الأول ، وهو فيما إذا ظهر عشرة ونصف م : ( بعشرة ) ش : ويسلم له النصف مجانا م : ( من غير خيار ) ش :