تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ولو اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب فإذا هو تسعة أو أحد عشر فسد البيع ، لجهالة المبيع أو الثمن ، ولو بين لكل ثوب ثمنا جاز في فصل النقصان بقدره وله الخيار ، ولم يجز في الزيادة لجهالة العشرة المبيعة . وقيل : عند أبي حنيفة لا يجوز في فصل النقصان أيضا ، وليس بصحيح
شرح
عنه ، يعني أن جملة ذرعان الدار وإن عرفت لا يعلم موضع عشرة أذرع من مائة ذراع منها فبقيت الجهالة . م : ( ولو اشترى عدلا ) ش : عدل الشيء بكسر العين مثله من جنسه في مقداره ومنه عدل الحمل ، وقال الأترازي : العدل العلم إذا عدل بمثله م : ( على أنه عشرة أثواب فإذا هو تسعة ) ش : أي فظهرت أنها تسعة أثواب م : ( أو أحد عشر ) ش : أي أو ظهر أنه أحد عشر ثوبا م : ( فسد البيع ) ش : أما إذا زاد فهو م : ( لجهالة المبيع ) ش : لأن الزائد لم يدخل تحت العقد ، فيجب رده ، والأثواب مختلفة وكان المبيع مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة ، وأما إذا نقص فلوجوب حصة الناقص عن ذمة المشتري وهي مجهولة ؛ لأنه لا يدري أنه كان جيدا أو وسطا أو رديئا ، وحينئذ لا يدري قيمته بيقين ، حتى يسقط ، فكانت جهالتها توجب جهالة الباقي من الثمن فلا يشك في فساده ، وإلى هذا أشار بقوله : م : ( أو الثمن ) ش : أي فسد البيع لجهالة الثمن في صورة النقصان . م : ( ولو بين لكل ثوب ثمنا ) ش : بأن يقول : كل ثوب بدرهم م : ( جاز في فصل النقصان بقدره وله الخيار ) ش : أي للمشتري الخيار إذا بين لكل ثوب إن شاء أخذ بحصته من الثمن ، وإن شاء ترك م : ( ولم يجز في الزيادة لجهالة العشرة المبيعة ) ش : لأن العقد يتناول العشرة فعليه رد الثوب الزائد وهو مجهول وبجهالته يصير المبيع مجهولا . م : ( وقيل عند أبي حنيفة : لا يجوز في فصل النقصان أيضا ) ش : أي قال البعض من مشايخنا : إن البيع فاسد عند أبي حنيفة في فصل النقصان أيضا ؛ لأنه جمع بين المعدوم والموجود في صفته فكان قبول البيع في المعدوم شرطا لقبوله في الموجود فيفسد العقد ، كما إذا جمع بين حر وعبد في صفقة ، وسمى لكل واحد ثمنا ، فإنه لا يجوز البيع عنده في القن ، خلافا لهما كذلك هنا . وكما لو اشترى هرويين فإذا أحدهما مروي فإن العقد فاسد عنده قال المصنف : م : ( وليس بصحيح ) ش : أي عدم الجواز في فصل النقصان غير صحيح . وقال الأترازي : أي ما قيل : إن عند أبي حنيفة لا يجوز البيع في فصل النقصان ليس بصحيح ؛ لأن ثمن كل ثوب معلوم قطعا ، فإذا نقصت يكون باقي الثمن معلوما لا محالة .