تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ومن اشترى عشرة أذرع من مائة ذراع من دار أو حمام فالبيع فاسد عند أبي حنيفة ، وقالا : هو جائز ، وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم جاز في قولهم جميعا ، لهما أن عشرة أذرع من مائة ذراع عشر الدار فأشبه عشرة أسهم ، وله أن الذراع اسم لما يذرع به ، واستعير لما يحله الذراع ، وهو المعين دون المشاع ، وذلك غير معلوم بخلاف السهم . ولا فرق عند أبي حنيفة بين ما إذا علم جملة الذرعان ، أو لم يعلم وهو الصحيح ، خلافا لما يقوله الخفاف ، لبقاء الجهالة .
شرح
م : ( ومن اشترى عشرة أذرع من مائة ذراع من دار أو حمام فالبيع فاسد عند أبي حنيفة ، وقالا : هو جائز ) ش : وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ويعني بقوله وقالا : هو جائز إذا كانت الدار كلها مائة ذراع ، هكذا ذكر الصدر الشهيد والإمام الزاهد العتابي في شرحيهما للجامع الصغير ولو كانت أقل من مائة لا يجوز بالإجماع . م : ( وإن اشترى عشرة أسهم من مائة سهم جاز في قولهم جميعا ، لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن عشرة أذرع من مائة ذراع عشر الدار فأشبه عشرة أسهم ) ش : أي في كونهما عشرا فتخصيص الجواز بأحدهما تحكم م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الذراع اسم لما يذرع به ) ش : في الحقيقة وإرادة الحقيقة هنا متعذرة فيكون المراد ما يحله الذراع ، وتجاوزه مجازا بإطلاق اسم الحال على المحل . وهو معنى قوله : م : ( واستعير لما يحله الذراع ) ش : يعني استعير للموضع الذي يحل ذلك الخشب فيه ؛ لأن المبيع المحل لا الخشب م : ( وهو المعين ) ش : أي ما يحله الذراع هو المعين ، فكان المسمى في العقد جزءا معينا م : ( دون المشاع ) ش : يعني المشاع ليس كذلك م : ( وذلك غير معلوم ) ش : أي ما يحله الذراع غير معلوم موضعه لا يدري من أي جانب هو ، فيبطل العقد م : ( بخلاف السهم ) ش : فإنه أمر عقلي لا يقتضي محلا حسيا ، فيجوز أن يكون في المشايع فالجهالة لا تفضي إلى المنازعة . م : ( ولا فرق عند أبي حنيفة بين ما إذا علم جملة الذرعان أو لم يعلم ، هو الصحيح ) ش : يعني لا فرق بين ما إذا علم جملة الذرعان ، كما إذا قال : عشرة أذرع من هذه الدار من غير ذكر ذرعان جميع الدار ، وهو الصحيح لبقاء الجهالة المانعة من الجواز م : ( خلافا لما يقوله الخفاف ) ش : وهو أبو بكر أحمد بن عمرو من كبار العلماء المتقدمين ، وله تصانيف كثيرة ، وكان معاصرا مع الشيخ أبي جعفر أحمد بن أبي عمران - رَحِمَهُ اللَّهُ - أستاذ أبي جعفر الطحاوي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - تعالى - . والخفاف يقول : إن الفساد إنما هو عند جهالة جملة الذرعان ، وأما إذا عرفت مساحتها فإنه يجوز جعل هذه المسألة نظير ما لو باع كل شاة من القطيع بدرهم إذا كان جملة الشياه معلوما ، فإنه يجوز عنده م : ( لبقاء الجهالة ) ش : دليل قوله : ولا فرق عند أبي حنيفة رضي الله