تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
لأن المجانسة باقية من وجه ؛ لأنهما من أجزاء الحنطة والمعيار فيهما الكيل لكن الكيل غير مسو بينهما وبين الحنطة لاكتنازهما فيه وتخلخل حبات الحنطة فلا يجوز وإن كان كيلا بكيل ، ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويا كيلا
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وهو قول الثوري أيضا ، ونقل عن الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في رواية أنه يجوز بيع الحنطة بالدقيق متساويا ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - في أظهر القولين ، إلا أن مالكا يعتبر الكيل ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز بالوزن فقالا : الدقيق نفس الحنطة إلا أن أجزاءها قد تفرقت فأشبه بيع حنطة صغيرة الحبات بحنطة كبيرة الحبات . وكذا الخلاف في بيع الحنطة بالنخالة م : ( لأن المجانسة باقية من وجه ) ش : لأن بالطحن لم يوجد إلا تفريق الأجزاء م : ( لأنهما ) ش : أي لأن الدقيق والسويق م : ( من أجزاء الحنطة والمعيار فيهما الكيل ، لكن الكيل غير مسو بينهما ) ش : أي لكن بين الدقيق والسويق م : ( وبين الحنطة لاكتنازهما ) ش : أي لاجتماعهما م : ( فيه ) ش : أي في الكيل م : ( وتخلخل حبات الحنطة ) ش : يقال : أجزاؤه متخلخلة أي في خلالها فرج فإذا كان كذلك صار كالمجازفة في احتمال الربا م : ( فلا يجوز وإن كان كيلا بكيل ) ش : لعدم إشارة لأنه من جنسه من وجه وإن خص باسم الحر . وفي " المبسوط " : لا يعرف التساوي بين الدقيق والحنطة فإن الدقيق لا يصير حنطة ولكن الحنطة تطحن ، ولا بد وإن بعد الطحن متساويان في المكيال أم لا فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر . فإن قيل : ينبغي أن يجوز بيع الحنطة بالسويق لعدم الاكتناز في السويق . قلنا : الحرمة باعتبار الشبهة وهي كافية لثبوت الحرمة فإن السويق في ضمن الحنطة فيتحقق شبهة الجنسية ، كما لا يجوز بيع المقلية بغير المقلية م : ( ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويا كيلا ) ش : متساويا نصب على الحال ، وكيلا نصب على التمييز أي حال كونه متساويا من حيث الكيل . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : متساويا حال ، وكذا كيلا حال ، والعامل في متساويا بيع وفي كيلا لفظ متساويا ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قيل : متساويا وكيلا حالان متداخلان لأن العامل في الأول بيع وفي الثاني متساويا ، هذا نقله من كلام الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثم قال : ويجوز أن يكونا مترادفين . قلت : الصواب هو الذي قلته لأن من شرط الحال أن يكون من المشتقات ، وكيلا اسم غير مشتق لأن المراد به هي الآلة التي يكتال بها لا الكيل الذي هو مصدر كال يكيل كيلا . ولئن سلمنا وقوع الحال من غير المشتقات لكن حينئذ يؤول بالمشتق وهاهنا كيف يؤول فلا يتأتى من لفظه .