ولهما أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما ، إذ لا ولاية للغير عليهما ، فتبطل باصطلاحهما
وإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين ، ولا يعود وزنيا ؛ لبقاء الاصطلاح على العد ، إذ في نقضه في حق العد فساد العقد ، فصار كالجوزة بالجوزتين ، بخلاف النقود لأنها للثمنية خلقة ، وبخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما لأنه كالئ بكالئ وقد نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه ،
شرح
جنسها ، كما إذا اشترى ثوبا بالفلوس معينة فهلكت قبل التسليم لم يبطل العقد كالذهب والفضة م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله - م : ( أن الثمنية ) ش : في الفلوس م : ( في حقهما تثبت باصطلاحهما ) ش : لا باصطلاح الناس م : ( إذ لا ولاية للغير عليهما فتبطل ) ش : أي الثمنية م : ( باصطلاحهما ) ش : يعني إذا ثبت الثمنية في حقهما باصطلاحهما كان لهما أن ينقضا ذلك الاصطلاح باصطلاح آخر .
[ بيع الجوزة بالجوزتين ]
م : ( وإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين ) ش : لأنه عاد مثمنا كما كان م : ( ولا يعود وزنيا لبقاء الاصطلاح ) ش : أي اصطلاحهما م : ( على العد ) ش : تصحيحا لتصرفهما .
وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله : ولا يعود وزنيا جواب لإشكال ذكره في " المبسوط " فقال : فإن قيل : تحت هذا الكلام فساد عظيم ، فإنه إذا خرج عن أن يكون ثمنا في حقهما كان هذا قطعة صفر بقطعتي صفر وذلك لا يجوز في الوزني مجازفة فلم يكن في إبطال وصف الثمنية تصحيح هذا العقد ، قلنا : الاصطلاح في الفلوس كان على صفة الثمنية والعد ، وهما أعرضا في هذه المبالغة عن اعتبار صفة الثمنية وما أعرضا عن اعتبار صفة العد فيها . وليس من ضرورة خروجها من أن يكون بينهما في حقهما خروجهما من أن يكون عدديا كالجوز والبيض فإنه عددي وليس بثمني .
ثم إن المصنف استدل على بقاء اصطلاحهما في حق العد بقوله م : ( إذ في نقضه ) ش : أي في نقض الاصطلاح م : ( في حق العد فساد العقد ) ش : والحال أنهما قصدا صحة العد ولا صحة إلا بقاء العد م : ( فصار كالجوزة بالجوزتين ) ش : هذا بيان لانفكاك العددية عن الثمنية .
وبيع الجوزة بالجوزتين يجوز لانعدام المعيار فلا ربا فيه م : ( بخلاف النقود ) ش : جواب عن قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - كبيع الدرهم بالدرهمين م : ( لأنها ) ش : أي لأن النقود م : ( للثمنية خلقة ) ش : أي من حيث الخلقة لا من حيث الاصطلاح فلا تبطل الثمنية باصطلاحهما م : ( وبخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما ) ش : جواب عما قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما إذا كان بغير أعيانهما فإن ذلك لم يجز .
م : ( لأنه كالئ بكالئ ) ش : أي لأن هذا العقد نسيئة بنسيئة ، وهو منهي عنه ، وهو معنى قوله م : ( وقد نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه ) ش : هذا رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والبزار -