وتعاقب القبض لا يعتبر تفاوتا في المال عرفا بخلاف النقد والمؤجل . قال : ويجوز بيع البيضة بالبيضتين والتمرة بالتمرتين والجوزة بالجوزتين لانعدام المعيار ، فلا يتحقق الربا
شرح
يختلف بحسب حاله ففي الدراهم والدنانير التعيين لا يكون إلا بالقبض إذ هما لا يتعينان في المعقود والفسخ فكان القبض هناك في ضرورة وجوب التعيين .
أما الطعام فما يتعين بالتعيين ثمنا كان أو مثمنا فلم يحتج في تعيينه إلى القبض .
فإن قيل : يشكل بما إذا باع إبريق فضة بجنسه فإنه يشترط القبض مع أنه يتعين بالتعيين .
قلنا : التعيين في الإبريق بعارض الصفة فاعتبر فيما يرجع إلى الاحتياط الأصل وهو الثمنية وعدم التعيين ، والشبهة في الربا كالحقيقة فاشترط القبض دفعا لها .
وقال الأكمل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : واعترض بأن ما ذكرتم إنما هو على طريقتكم في أن الأثمان لا تتعين ، وأما الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فليس بقائل به فلا يكون ملزما . والجواب : أنه ذكره بطريق البادي هاهنا لثبوته بالدلائل الملزمة على ما عرف في موضعه ، وقال تاج الشريعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
فإن قلت : روي أيضا في رواية في حديث عبادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قبضا بقبض وهذا صريح في الباب .
قلت : هذه رواية شاذة فلا يترك الحديث المشهور ، وهو قوله : الحنطة بالحنطة ، مثلا بمثل عينا بعين بهذه الرواية .
م : ( وتعاقب القبض ) ش : جواب عن قوله : إذا لم يقبض في المجلس يتعاقب القبض فأجاب بقوله : وتعاقب القبض بوجهيه أن تعاقب القبض المانع الذي يعد تفاوتا في المالية وهاهنا ليس كذلك لأن التعاقب هاهنا م : ( لا يعتبر تفاوتا في المال عرفا ) ش : فإن التجار لا يفصلون بين المقبوض وغيره بعد أن يكون حالا فلا يتحقق فضل أحدهما فيجوز م : ( بخلاف النقد ) ش : أي الحال م : ( والمؤجل ) ش : فإن فيهما التعاقب يعد تفاوتا لأنهم يفصلون فيهما .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " الجامع الصغير " م : ( ويجوز بيع البيضة بالبيضتين والتمرة بالتمرتين والجوزة بالجوزتين ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنما كرر هذه المسألة لأنها من مسائل " الجامع الصغير " ، وقد علم حكمها قبل ذلك ، وكان القياس أن يذكرها عند قوله : ويجوز بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين م : ( لانعدام المعيار ) ش : وهو الكيل م : ( فلا يتحقق الربا ) ش : يعني حكم النص وجوب التساوي بين البدلين فلا يشرع إلا في محل قابل له وهذا المحل لا يقبله فلم يشترط التساوي فيه فبقي على الأصل وهو الإباحة .