باب الربا قال : الربا محرم في كل مكيل أو موزون إذا بيع بجنسه متفاضلا ، فالعلة عندنا الكيل مع الجنس ، أو الوزن مع الجنس ، قال : ويقال : القدر مع الجنس وهو أشمل ، والأصل فيه الحديث المشهور
شرح
[ باب الربا ]
[ تعريف الربا ]
م : ( باب الربا )
ش : أي هذا باب في بيان أحكام الربا ، ولما فرغ من بيان أبواب البيوع التي أمر الشارع بمباشرتها بقوله تعالى : { وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } [ الجمعة : 10 ] مع أنواعها صحيحها وفاسدها شرع في بيان أبواب البيوع التي نهى الشارع عنها بقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا } [ آل عمران : 130 ] ، يقال : ربا المال يربو ربوا إذا زاد وارتفع والاسم الربا مقصور ، وفي الشرع فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال .
وإذا نسب إليه يقال : هذا مال ربوي بكسر الراء والفتح خطأ ، وفي " المبسوط " : الربا فضل خال عن العوض المشروط في البيع .
وقال علماؤنا : هو نوع بيع فيه فضل مستحق لأحد المتعاقدين خال عما يقابله من عوض شرط في هذا العقد ، وعلى هذا سائر أنواع البيوع الفاسدة من قبيل الربا ، وفي جميع المعلوم الربا شرعا عبارة عن عقد فاسد وإن لم يكن زيادة .
لأن بيع الدراهم بالدراهم نسيئة ربا ، وإن لم يتحقق فيه زيادة ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : البيع هو التصرف المشروع بحده ، والربا اسم جعل علما على تصرف يفيد العقد لا على الحد المشروع ، انتهى .
وليس المراد مطلق الفضل بالإجماع ، وإن فتح الأسواق في سائر بلاد المسلمين للاستفضال والاسترباح وإنما المراد فضل مخصوص وهو فضل مستحق لأحد المتعاقدين خال عما يقابله من العوض .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( الربا محرم في كل مكيل أو موزون إذا بيع بجنسه متفاضلا ) ش : أي حكم الربا وهو ثبوت الحرمة حاصل في كل مكيل بجنسه أو كل موزون بيع بجنسه ، إذا وجد علة تحريم التفاضل كما إذا باع مكيلا ، أي مكيل كان بجنسه يحرم الفضل ، وكذلك إذا باع الموزون ، أي موزون كان بجنسه يحرم الفضل م : ( فالعلة ) ش : أي علة الربا م : ( عندنا الكيل مع الجنس ، أو الوزن مع الجنس ) ش : هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( قال ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ويقال القدر مع الجنس وهو أشمل ) ش : لأنه يتناولهما ، وليس كل واحد بانفراده يتناول آخر م : ( والأصل فيه ) ش : أي في باب حكم الربا م : ( الحديث المشهور ) ش : وهو الذي تلقته الأمة بالقبول ولشهرته ظن بعض العلماء - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أنه متواتر .