ولو أجله إلى أجل مجهول إن كانت الجهالة متفاحشة كهبوب الريح لا يجوز ، وإن كانت متقاربة كالحصاد والدياس ، يجوز لأنه بمنزلة الكفالة ، وقد ذكرناه من قبل . وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا لما ذكرنا إلا القرض . فإن تأجيله لا يصح لأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى يصح بلفظ الإعارة ولا يملكه
من لا يملك التبرع كالوصي والصبي ، ومعاوضته في الانتهاء ، فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة إذ لا جبر في التبرع .
شرح
الأولى .
م : ( ولو أجله إلى أجل مجهول إن كانت الجهالة متفاحشة كهبوب الريح ) ش : ونزول المطر وقدوم الحاج وقدوم رجل من سفره م : ( لا يجوز وإن كانت ) ش : أي الجهالة م : ( متقاربة كالحصاد والدياس ) ش : أي حصاد الزرع ودياسه ، والجذاذ والنيروز والمهرجان والميلاد م : ( يجوز لأنه بمنزلة الكفالة ) ش : فإن الأجل لم يشترط في عقد المعاوضة فيصح مع الجهالة اليسيرة بخلاف البيع . م : ( وقد ذكرناه من قبل ) ش : يعني في أواخر البيع الفاسد .
م : ( وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا لما ذكرنا ) ش : أنه حقه فله أن يؤخره م : ( إلا القرض فإن تأجيله لا يصح لأنه ) ش : أي لأن القرض م : ( إعارة وصلة في الابتداء ) ش : فبهذا الاعتبار من التبرعات م : ( حتى يصح بلفظ الإعارة ) ش : حتى لو قال : أعرتك هذه المائة مثلا فيكون قرضا م : ( ولا يملكه ) ش : أي ولا يملك القرض .
م : ( من لا يملك التبرع كالوصي ) ش : فإنه لا يجوز له أن يقرض مال الصغير م : ( والصبي ) ش : فإنه لا يملك التصرف فضلا عن القرض الذي هو التبرع م : ( ومعاوضته ) ش : أي القرض معاوضة م : ( في الانتهاء ) ش : لأن الواجب بالقرض دون المثل لا رد العين م : ( فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة ) ش : أي كما لا يلزم في الإعارة م : ( إذ لا جبر في التبرع ) ش : لأن الأجل لو لزم فيه لصار المتبرع ملزما على المتبرع وهو المكث على المطالبة إلى مضي الأجل وذاتيا في موضوع التبرعات .
قال الله تعالى : { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } [ التوبة : 91 ] لو ثبت الجبر لتحقق السبيل وفي " شرح الأقطع " لو شرط الأجل في ابتداء القرض بطل الشرط وصح القرض ، وكذلك إذا شرطاه في ثاني الحال ولو مات المقرض وأجل وارثه .
قال الإمام قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يصح كما لو أجل المقرض وقال صاحب " المحيط " ينبغي أن يصح من الوارث على قول البعض ، وقال واحد من الفقهاء : رأيت في المنتقى أن القرض إذا صار مستهلكا يصح تأجيله والصحيح أنه لا يصح . وقال الإمام السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التأجيل في بدل المستهلك صحيح سواء كان المستهلك دراهم أو دنانير أو غير ذلك وعند