على ظاهر الرواية ؛ لأن المبيع لم يبق على حالة يصح الاعتياض عنه ، والشيء يثبت ثم يستند ، بخلاف الحط ؛ لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله فيلتحق بأصل العقد استنادا .
قال : ومن باع بثمن حال ثم أجله أجلا معلوما صار مؤجلا ؛ لأن الثمن حقه فله أن يؤخره تيسيرا على من عليه ، ألا يرى أنه يملك إبراءه مطلقا ، فكذا مؤقتا .
شرح
المعقود عليه م : ( على ظاهر الرواية ) .
ش : احترازا عما روي عن الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غير رواية الأصول أن الزيادة تصح كالحط ، وأشار إلى وجه ظاهر الرواية بقوله : م : ( لأن المبيع لم يبق على حالة يصح الاعتياض عنه ) ش : إذ الاعتياض إنما يكون في موجود م : ( والشيء يثبت ثم يستند ) ش : فلم يستند الزيادة لعدم ما يقابله فلا يستند .
وذكر في " الشامل " في رواية " النوادر " : ويجوز الزيادة بعد الهلاك كالحط م : ( بخلاف الحط ) ش : حيث يصح بعد الهلاك م : ( لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله ) ش : لكونه إسقاطا والإسقاط لا يستلزم ثبوت ما يقابله فيثبت الحط في الحال م : ( فيلتحق بأصل العقد استنادا ) ش : أي من حيث الاستناد .
وقال تاج الشريعة : قوله : بحال يمكن إخراج البدل إلى آخره فإن الهلاك لا قيمة له ، فإخراج البدل عما يقابله ملائم له ولا كذلك الزيادة في الثمن بعد هلاك المبيع ونظيره ما ذكر في كتاب الطلاق إذا قال لامرأته : أنت طالق واحدة فماتت المرأة بعد قوله : أنت طالق قبل قوله واحدة لا يقع الطلاق لأن العدد إذا قرن بالطلاق كان المعتبر هو العدد ، وحين قال واحدة ما يثبت المرأة محلا للطلاق فيبطل .
ولو قال أنت طالق إن شاء الله ، فماتت بعد قوله أنت طالق قبل قوله : إن شاء الله لا يبطل الاستثناء ويعمل عليه بعد الموت ، كذلك فيما نحن فيه هلاك المبيع ملائم إخراج الثمن عن مقابلته ولا يلائم جعل الشيء بمقابلته فلهذا يصح الحط ولا تصح الزيادة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن باع بثمن حال ثم أجله أجلا معلوما صار مؤجلا ) ش : وقال الشافعي وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يصير مؤجلا حتى يجوز له أن يطالبه في الحال ، لأن هذا وعد ، وكذا خلافه في كل دين حال إذا أجل فعندنا يصير مؤجلا وبه قال مالك إلا القرض فإن تأجيله لا يصح ، وعند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يصح ما يجيء عن قريب .
م : ( لأن الثمن حقه فله أن يؤخره تيسيرا على من عليه ) ش : لأن التأجيل براءة مؤقتة إلى حلول الأجل ، وهو يملك البراءة المطلقة بالإبراء عن الثمن فلأن يملك البراءة المؤقتة أولى وهو معنى قوله : م : ( ألا يرى أنه يملك إبراءه مطلقا فكذا مؤقتا ) ش : أي فكذا يملك إبراءه مؤقتا بل هو بطريق