تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وعد الأشياء الستة ، الحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة على هذا المثال ، ويروى بروايتين ، بالرفع " مثل " وبالنصب " مثلا " ، ومعنى الأول بيع التمر ومعنى الثاني بيعوا التمر ،
شرح
وأما حديث أبي بكرة فعند النسائي والطحاوي قال : « نهانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نبيع الفضة بالفضة إلا عينا بعين سواء بسواء ، ولا نبيع الذهب بالذهب إلا عينا بعين سواء بسواء » . وأما حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فعند الطحاوي والحاكم في مستدركه وفيه « أن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما ، هذا ما عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم » . وأما حديث أبي الدرداء ، فقد مضى عن قريب . ثم اعلم أن المصنف قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الحنطة بالحنطة » بدأ بالحنطة ، وليس في الأحاديث المذكورة الابتداء بالحنطة كما رأيت ، ولكن الحنطة مذكورة في أثناء الحديث ، ولكنه ذكر ما ذكر في " المبسوط " فإنه قال فيه : بدأ أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - الكتاب بحديث رواه عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الحنطة بالحنطة » . . . " الحديث . [ ما يجري فيه الربا ] ثم قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وعد الأشياء الستة ) ش : أي وعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما فيه ربا ستة أشياء م : ( الحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة على هذا المثال ) ش : أي مثلا بمثل يدا بيد في جميع ذلك م : ( ويروى ) ش : يعني يروى قوله مثلا بمثل م : ( بروايتين بالرفع مثل ، وبالنصب مثلا ، ومعنى الأول ) ش : أي الرفع م : ( بيع التمر ) ش : أي بيع التمر بالتمر مثل بمثل ، فعلى هذا يكون ارتفاع مثل على أنه خبر للمبتدأ وهو قوله : بيع التمر فإنه مرفوع بالابتداء . م : ( ومعنى الثاني ) ش : أي النصب م : ( بيعوا التمر ) ش : فالمعنى على هذا بيعوا التمر بالتمر حال كونه مثلا بمثل ، فقوله التمر منصوب على المفعولية ، ومثلا نصب على الحال ، والتقدير حال كونهما متماثلين ، وأما وجه الرفع والنصب في قوله : يدا بيد فما تعرض إليه المصنف ولا غالب الشراح غير أن الأترازي قال : قوله يدا بيد ، مثلا بمثل ، حال أي قابضا يدا بيد . قلت : فيه ما فيه لأن على تقديره يكون انتصاب يدا على المفعولية لا على الحال ، ولا يكون الحال إلا قوله قابضا ، والكلام في أن نفس يدا هو حال فكأنه لما علم أن من شرط الحال أن يكون من المشتقات ولفظ يد غير مشتق ، فقدر هذا التقدير فوقع فيما ينوب عنه . والقاعدة في وقوع الحال في غير المشتقات أن يؤول بالمشتق فأولوا قوله : يدا بيد على معنى
البناية شرح الهداية — صفحة 263 | العيني