وعن أبي يوسف في الفصل الأول أنه لا يبيع من غير بيان كما إذا احتبس بفعله ، وهو قول الشافعي ، فأما إذا فقأ عينها بنفسه ، أو فقأها أجنبي فأخذ أرشها لم يبعها مرابحة حتى يبين ؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابلها شيء من الثمن ، وكذا إذا وطئها وهي بكر لأن العذرة جزء من العين ، فيقابلها الثمن وقد حبسها . ولو اشترى ثوبا فأصابه قرض فأر ، أو حرق نار يبيعه مرابحة من غير بيان ، ولو تكسر بنشره وطيه لا يبيعه حتى يبين ، والمعنى ما بيناه .
شرح
قال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقول زفر أحوط ، ثم قال : وبه نأخذ .
م : ( وعن أبي يوسف في الفصل الأول ) ش : وهو ما إذا اشترى جارية فأعورت م : ( أنه لا يبيع من غير بيان كما إذا احتبس بفعله ) ش : أي كما إذا احتبس الشيء الغائب بفعل المشتري م : ( وهو قول الشافعي ) ش : وهو زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا ، لكنهما اختلفا في التخريج ، فعند زفر يجب البيان باعتبار أنه لو علم المشتري أنه اشتراه غير معيب بما سمى من البدل لم يلزم له ربحا على ذلك ما لم يعين بعد ما تعيب .
وأما الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيقول وجب البيان بناء على مذهبه أن للأوصاف حصة من الثمن ، وأن التعيب بآفة سماوية ، ويضع العباد سواء عنده م : ( فأما إذا فقأ عينها ) ش : وفي بعض النسخ قلنا : إن فقأ عينها ، وفي بعضها : وأما إذا فقأ .
قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو الأصح ، وقال الأكمل : وفي بعض النسخ ، قلنا فيكون جوابا لقول أبي يوسف ، والشافعي - رحمهما الله - ، يعني إذا فقأ المشتري عين الجارية م : ( بنفسه أو فقأها أجنبي فأخذ أرشها لم يبعها مرابحة حتى يبين ؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابلها شيء من الثمن ) ش : وعبارة المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - تدل بالتنصيص عل أخذ أرشها وهو المذكور في لفظ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصل " الجامع الصغير " ، وقال في " النهاية " : كان ذكر الأرش وقع اتفاقا ، لأنه لما فقأ الأجنبي وجب عليه ضمان الأرش ، وجوب ضمان الأرش سبب لأخذ الأرش فأخذ حكمه .
ثم قال : والدليل على هذا الإطلاق ما ذكره في " المبسوط " من غير تعرض لأخذ الأرش ، وذكر نقل " المبسوط " كذلك م : ( وكذا إذا وطئها وهي بكر ) ش : لا يبيعها مرابحة إلا بالبيان م : ( لأن العذرة جزء من العين ، فيقابلها الثمن وقد حبسها ) ش : فلا بد من البيان ، ولو فقأت عين نفسها بنفسها فهو كالأعور إذ لا يلزمه البيان كذا في " المبسوط " م : ( ولو اشترى ثوبا فأصابه قرض فأر ) ش : بالقاف ، من قرض الثوب بالمقراض إذا قطعه . ونص أبو اليسر على أنه بالفاء م : ( أو حرق نار يبيعه مرابحة من غير بيان ) ش : لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن م : ( ولو تكسر بنشره وطيه لا يبيعه حتى يبين ) ش : لأنه صار مقصودا بالإتلاف م : ( والمعنى ما بيناه ) ش : يعني في الدليلين ،