اشترى جارية فأعورت أو وطئها وهي ثيب يبيعها مرابحة ولا يبين ؛ لأنه لم يحتبس عنده شيء يقابله بمقابلة الثمن ، لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن ، ولهذا لو فاتت قبل التسليم لا يسقط شيء من الثمن . وكذا منافع البضع لا يقابلها الثمن ، والمسألة فيما إذا لم ينقصها الوطء .
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( ومن اشترى جارية فأعورت ) ش : أي بآفة سماوية أو ثوبا أو طعاما ، فأصابه عيب عند المشتري بغير فعل أحد م : ( أو وطئها وهي ثيب يبيعها مرابحة ، ولا يبين ) ش : أي لا يقول : إنها سليمة فأعورت في يدي م : ( لأنه لم يحتبس عنده ) ش : أي عند المشتري .
وفي بعض النسخ لأنه لم يحتبس بفعله أي بفعل المشتري م : ( شيء يقابله بمقابلة الثمن ؛ لأن الأوصاف تابعة ) ش : والغاية وصف م : ( لا يقابلها الثمن ) ش : أي فلا يقابلها شيء من البدل إذا جاءت بغير صنع أحد ، وإنما البدل كله مقابلة الأصل وهو باق على حاله فيبيعه مرابحة بلا بيان .
م : ( ولهذا ) ش : توضيح لقوله : لأنه لم يحتبس عنده شيء بمقابلة الثمن م : ( لو فاتت ) ش : أي العين م : ( قبل التسليم ) ش : إلى المشتري م : ( لا يسقط شيء من الثمن ، وكذا منافع البضع لا يقابلها الثمن ) ش : لأنها ليست بمال ، فإن قيل : يشكل على قول الغاية وصف لا يقابله شيء من الثمن الآجل ، فإنه وصف وعليه أن يبيعه إذا اشتراه بالأجل .
قلنا : يعطي في مقابلة الأجل شيء عادة فيكون في مقابلة شيء من الثمن ، فيكون كالجزء فيلزمه البيان ، فإن قيل : المستوفى من منافع البضع بمنزلة الجزء والجزاء إذا قصد إتلافه كان له قسط من الثمن ، بدليل أنه لو اشترى جارية فوطئها ، ثم وجد بها عيبا لم يتمكن من الرد ، وإن كانت هي ثيبا وقت الشراء ، وذلك باعتبار أن المستوفي بالوطء بمنزلة إحباس جزء من البيع عند المشتري .
قلنا : عدم جواز الرد باعتبار ما ذكرت غير مسلم ، بل لمعنى آخر ، وهو لا يخلو : إما أن يردها مع العقد ولا وجه إليه ، لأن العقد ما ورد على الزيادة ، أو يردها بغير عقد ولا وجه إليه أيضا ؛ لأنها تعود إلى قديم ملكه فيكون وطء المشتري بلا ملك وذا لا يجوز م : ( والمسألة فيما إذا لم ينقصها الوطء ) ش : لأنها إذا نقصها فات الوصف بفعل قصدي ، هذا في الثيب لأن الوطء لا ينقصها فإنه يبيعها ، مرابحة قبل البيان ، بخلاف البكر ، فإنه إذا وطئها ، فأزال لعذرتها لا يبيعها مرابحة قبل البيان لأنه حبس جزء من العين كما يجيء عن قريب .
وفي الثيب المستوفى ليس بمال فلا يقابله البدل ، فكان كالاستخدام ، ولهذا لو حدث بالمبيع عيب قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن غير أن المشتري يخير بين أخذه بكل الثمن وتركه .
وفي قول زفر إذا أعورت بآفة سماوية لا يبيعها مرابحة من غير بيان لأنها قد تغير عن حالها التي اشتراها به .