تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والبيعان جائزان لاستجماع شرائط الجواز والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع ؛ لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد على فعل الذكي المهتدي ، ويطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما ، ولهذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وعن شبهتها ، وقد صح « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر بعيرين ، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ولني أحدهما " فقال : هو لك بغير شيء ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أما بغير ثمن فلا » .
شرح
المالك على رد القيمة وأخذ المغصوب ، والمراد به بالمثل هو المثل في المقدار ، والعادة جرت بإلحاق ما يزيد في البيع أو قيمته إلى رأس المال كان من جملة الثمن الأول عادة ، وإذا لم يكن الثمن نفسه مرادا يجعل مجازا عما قام عنده من غير خيانة فيدخل فيه مسألة " المبسوط " . وإنما عبر عنه بالثمن لكونه العادة الغالبة في المرابحات فيكون من باب ترك الحقيقة للعادة ، وأما تعريف التولية فإنه يرد عليه ما كان يرد على المرابحة من حيث لفظ العقد والثمن الأول والجواب . م : ( والبيعان ) ش : أي بيع المرابحة وبيع التولية م : ( جائزان لاستجماع شرائط الجواز ) ش : لأن المبيع معلوم والثمن معلوم والناس يعاملون بهما من غير نكير ، وتعامل الناس من غير نكير حجة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن » م : ( والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع لأن الغبي ) ش : بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء ، هو الذي يخفى عليه الأمور ، ويقال : هو قليل الفطنة وهو على وزن فعيل من السواء . وقال الجوهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يقول غبيت عن الشيء وغبيته أيضا أغبى غباوة إذا لم يفطن له وغبي على الشيء غبيا كذلك إذا لم تعرفه ، ووصف المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - المعنى بقوله : م : ( الذي لا يهتدي في التجارة إلى أن يعتمد على فعل الذكي المهتدي ويطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح ) ش : نقدا بأمانته واعتمادا على بصيرته م : ( فوجب القول بجوازهما ، ولهذا ) ش : أي ولأجل ذلك م : ( كان مبناهما ) ش : أي مبنى المرابحة والتولية م : ( على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وعن شبهتها ) ش : أي وعن شبهة الخيانة حتى إذا اشترى شيئا مؤجلا ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إذا بين الأجل م : ( وقد صح « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر بعيرين ، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ولني أحدهما " ، فقال : هو لك بغير شيء ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أما بغير ثمن فلا » ش : هذا غريب فلذلك قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقد صح التولية من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما ذكره في الكتاب ولم يزد عيه شيئا . وحديث أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة -