ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله ، وإنما الكراهة لمعنى مجاور فشبه كراهة الاستيام ، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما ؛ لأنه ليس في معنى ما ورد به النص ، وقد صح أنه فرق بين مارية وسيرين ، وكانتا أمتين أختين
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - يكرهان ذلك ولا يفسخان البيع .
وكذلك الحكم فيه حتى يبلغ الصغير غير أن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال في الصبي : إذا كان أخوان أو أختان أو عمتان أو خالتان فإنه لا بأس ببيع واحد من ذلك واحتباس الصغير مع الآخر ، هذا لفظ الطحاوي ، وقد ذكر قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أبي يوسف كما ترى ، وقد ذكر الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مختصره قول محمد مع أبي حنيفة كما ذكره المصنف .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن ركن البيع صدر من أهله ) ش : وهو العاقل البالغ حال كونه مضافا م : ( في محله ) ش : وهو المالية م : ( وإنما الكراهة لمعنى مجاور ) ش : وهو للرخصة الحاصلة بالتفريق م : ( فشابه كراهة الاستيام ) ش : أي السوم على سوم أخيه فإنه مكروه لا فاسد ، والحديث محمول على طلب الإقالة أو بيع آخر ممن باع من أحدهما م : ( وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما لأنه ليس في معنى ما ورد به النص ) ش : لأن معنى ما ورد به الشرع هو أن التفريق قطع الاستئناس .
وترك التعاهد وليس هذا في الكبيرين م : ( وقد صح أنه ) ش : أي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( فرق بين مارية وسيرين وكانتا أمتين أختين ) ش : بيان هذا ما رواه البزار في مسنده من « حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : أهدى المقوقس القبطي لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاريتين وبغلة كان يركبها ، فأما إحدى الجاريتين فتسراها فولدت له إبراهيم - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهي مارية أم إبراهيم ، وأما الأخرى فوهبها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لحسان بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهي أم عبد الرحمن بن حسان » .
وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق في " دلائل النبوة " عن الزهري « عن عبد الرحمن بن عبد القادر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية بكتاب ، فقبل الكتاب وأكرم حاطبا ، وأحسن نزله ومخرجه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأهدى له مع حاطب كسوة ، وبغلة مسروجة وجاريتين ، إحداهما أم إبراهيم ، وأما الأخرى فوهبها