تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لا بأس ببيع واحد منهما ، ولو كان التفريق بحق مستحق لا بأس به كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين ورده بالعيب ؛ لأن المنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به . قال : فإن فرق كره له ذلك وجاز العقد ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجوز في قرابة الولادة ويجوز في غيرها . وعنه أنه لا يجوز في جميع ذلك لما روينا ، فإن الأمر بالإدراك والرد لا يكون إلا في البيع الفاسد .
شرح
كل من هو غير المالك م : ( لا بأس ببيع واحد منهما ) ش : أي من الاثنين المذكورين لأن التفريق إنما يتحقق في ملك واحد لا في ملك اثنين . م : ( ولو كان التفريق بحق ) ش : أي بسبب حق م : ( مستحق لا بأس به ) ش : أي بالتفريق ومثل لذلك بقوله : م : ( كدفع أحدهما بالجناية ) ش : بأن جنى أحدهما فدفعه م : ( وبيعه بالدين ) ش : بأن كان مأذونا وأحاط به دينه أو وجب الدين على المالك ولا مال له م : ( ورده بالعيب ) ش : بأن اشتراهما وكان بأحدهما عيب لم يظهر عند العقد ، وعلل بقوله : م : ( لأن المنظور إليه ) ش : في منع التفريق م : ( دفع الضرر عن غيره ) ش : أي عن غير الصغير م : ( لا الإضرار به ) ش : أي بالصغير . وحاصل الكلام : أن التفريق إنما نهي عنه لدفع الضرر عن الصغير وليس من شرط دفع الضرر عن شخص إلحاق الضرر بغيره ، فإذا تعلق بأحدهما حق فالمنع من إيفاء الحق الضرار بصاحب الحق ، وإنما حصل الإضرار بالصغير ضمنا لحق مستحق فلا يلتفت إليه لأنه كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( فإن فرق كره له ذلك وجاز العقد ) ش : الكراهة بالإجماع وفي الجواز خلاف ، فعند أبي حنيفة ، ومحمد - رحمهما الله - يجوز وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ) ش : أي أن التفريق م : ( لا يجوز في قرابة الولادة ) ش : أي في الولدين والمولودين ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الأصح م : ( ويجوز في غيرها ) ش : أي غير الوالدين والمولودين م : ( وعنه ) ش : أي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه ) ش : أي أن التفريق م : ( لا يجوز في جميع ذلك ) ش : أي في قرابة الولادة وغيرها ، وبه قال زفر والحسن وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( لما روينا ) ش : أشار به إلى قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الحديث : بعت أحدهما وقد مر م : ( فإن الأمر بالإدراك ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في الحديث المذكور : أدرك . م : ( والرد ) ش : أي القول بالرد في قوله : ويروى أردد ، أردد م : ( لا يكون إلا في البيع الفاسد ) ش : وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولا ينبغي لأحد أن يفرق بين ذي رحم محرم فيهما صغير ، فإن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - كان يكره ذلك ، ولا يفسخ البيع ، وكان أبو يوسف ومحمد