فقال : بعت أحدهما فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أدرك أدرك " ، ويروى : " أردد ، أردد » ، ولأن الصغير يستأنس بالصغير وبالكبير ، والكبير يتعاهده فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس ، والمنع من التعاهد ، وفيه ترك الرحمة على الصغار وقد أوعد عليه .
شرح
فقال : بعت أحدهما ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أدرك أدرك " ، ويروى : " أردد ، أردد " ) » ش : هذا رواه الترمذي وابن ماجة عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن ميمون بن أبي شبيب « عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : وهب لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غلاماك أخوين فبعت أحدهما ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يا علي ما فعل غلاماك " فأخبرته ، فقال : " رده " . » ثم قال : هذا حديث حسن غريب ، وقال أبو داود في " سننه " : ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليا فإنه قتل في الجماجم في سنة ثلاث وثمانين .
وأخرج الدارقطني في " سننه " ، والحاكم في " مستدركه " عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى « عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قدم علي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبي فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرقت بينهما ، ثم أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته ، فقال : " أدركهما وارتجعهما وهما جميعا ، ولا تفرق بينهما » وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
م : ( ولأن الصغير يستأنس بالصغير وبالكبير ) ش : أي ويستأنس بالكبير أيضا ، ففي التفريق زوال الأنس وزيادة الإيحاش فيكره ما لم يبلغ الغلام ، أو تحض الجارية ، فإذا بلغا لا يكره التفريق م : ( والكبير يتعاهده ) ش : أي يتعاهد الصغير أي يقوم بحوائجه باعتبار الشفقة الناشئة من قرب القرابة م : ( فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس والمنع من التعاهد وفيه ترك الرحمة على الصغار وقد أوعد عليه ) ش : أي على ترك المرحمة ، وفيه أحاديث :
منها : ما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا " . »