وإنما المحظور ما يجاوره كما في البيع وقت النداء ، وإنما لا يثبت الملك قبل القبض كيلا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور ، إذ هو واجب الرفع بالاسترداد ، فبالامتناع عن المطالبة أولى .
شرح
وصفه مجاورا وهو معنى قوله م : ( وإنما المحظور ما يجاوره كما في البيع وقت النداء ) ش : يعني يوم الجمعة فجعل وصفه عملا بالوجهين .
فإن قيل : المحظور : وقت النداء مجاور ، وأما في المتنازع فيه من قبيل ما اتصل به وصفا ، فلا يكون قوله كما في البيع وقت النداء صحيحا ، وأيضا الحكم هناك الكراهة ، وفي المتنازع فيه الفساد .
وأجيب : بأن غرض المصنف في ذكر المجاورة بيان أن المحظور ليس لمعنى في عين النهي عنه كما زعمه الخصم ، والمجاور جمعا والمتصل وصفا سببان فيصبح قياس أحدهما على الآخر ، وبأن عرضه أن الحكم المنهي عنه ليس البطلان كما يدعيه الخصم ، والكراهة والفساد يشتركان في عدم البطلان .
م : ( وإنما لا يثبت الملك قبل القبض ) ش : جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولهذا لا يبيعه قبل القبض ، بيانه : أن البيع الفاسد لا يثبت الملك قبل القبض للمبيع .
م : ( كيلا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور ) ش : أي عن جهة الشارع لأن البيع الفاسد منهي عنه ، ولو ثبت الملك قبل القبض يكون التسليم والتسلم واجبا شرعا ، فيكون الشارع آمرا وناهيا في شيء واحد ، وهذا لا يجوز .
فإن قيل : لو ثبت الملك بعد القبض يلزم تقربه الفساد أيضا .
قلنا : لو ثبت القبض يكون الفساد مضافا إلى نفس البيع .
والبيع مشروع الله تعالى فيكون الفساد مضافا إلى الشارع ، ولا كذلك بعد القبض لأن الملك مضاف إلى القبض ، والقبض يوجب الضمان كما في المقبوض على سوم الشراء فكان تقرير الفساد مضافا إلى العبد ، كذا نقل عن القاضي الأرسابندي ، وقيل لأن الفاسد لو ثبت قبل الملك قبل القبض وبعده لكان مساويا للصحيح ، ولو ألغينا الملك به لكان مساويا للباطل فأثبتنا الملك بعد القبض به عملا بالدليلين وفيه نوع تأمل لأن الفاسد والباطل متساويان عند الخصم .
م : ( إذ هو ) ش : تعليل كقوله : كيلا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور ، أي لأن البيع الفاسد م : ( واجب الرفع بالاسترداد ) ش : أي بطلب رد المبيع من يد المشتري فلا جرم لم يفد الملك قبل القبض م : ( فبالامتناع عن المطالبة أولى ) ش : يعني أن البيع الفاسد إذا أفاد الملك بالقبض يجب