وقال الشافعي : لا يملكه ، وإن قبضه ، لأنه محظور فلا ينال به نعمة الملك ، ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد ، ولهذا لا يفيده قبل القبض ، وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم . ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله فوجب القول بانعقاده ، ولا خفاء في الأهلية والمحلية . وركنه مبادلة المال بالمال ، وفيه الكلام ، والنهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور ، فنفس البيع مشروع وبه تنال نعمة الملك .
شرح
العبد إذا قبضه بإذن البائع ، ولا يملك الآخر الخمر والخنزير .
وكذلك لو اشترى من رجل عبدا بمدبر أو مكاتب أو بأم ولد ، وتقابضا ملك المشتري إذا قبضه بإذن البائع ، ومشتري المدبر والمكاتب وأم الولد لا يملك ، وإن قبض بإذن البائع ، وكذلك لو اشترى من رجل عبده بمال الغير بغير إذن صاحبه وتقابضا ملك مشتري العبد ، ولا يملك الآخر ما قبض حتى يجيز ماله البيع فيه .
م : ( وقال الشافعي : لا يملكه ، وإن قبضه ) ش : وبه قال مالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - م : ( لأنه محظور ) ش : أي حرام م : ( فلا ينال به نعمة الملك ، ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد ) ش : أي بين النهي والمشروعية ، إذ النهي يقتضي القبح ، والمشروعية تقتضي الحسن وبينهما منافاة م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل ذلك م : ( لا يفيده ) ش : أي الملك م : ( قبل القبض ، وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم ) ش : وقبضها المشتري فإنه لا يفيد الملك .
م : ( ولنا أن ركن البيع ) ش : أي ركن البيع الفاسد وهو البيع بالخمر أو الخنزير ، وفيه مبادلة المال بالمال بالتراضي م : ( صدر من أهله ) ش : وهو كونه عاقلا بالغا حال كونه م : ( مضافا إلى محله ) ش : لأن المبيع فيه مال ، والثمن مال من وجه لميلان طباع الناس إلى الخمر والخنزير غير أنه ليس بمتقوم ولإهانة الشرع ، فلما كان الثمن مالا من وجه دون وجه لم يبطل البيع بل فسد ، فإذا كان كذلك م : ( فوجب القول بانعقاده ) ش : لوجود شرائط .
م : ( ولا خفاء في الأهلية والمحلية ، وركنه مبادلة المال بالمال وفيه الكلام ) ش : جواب سؤال مقدر بأن يقال : سلمنا بأن ركن البيع مبادلة المال ، ولكن لم قلت إنه موجود ؟ فأجاب بقوله : وفيه الكلام يعني كلامنا فيما إذا وجد الركن ؛ لأن الركن الذي هو المبادلة موجود في جميع البيوع الفاسدة .
م : ( والنهي يقرر المشروعية ) ش : وهذا جواب عما يقال ، قد يكون النهي مانعا ، فأجاب بقوله : والنهي يقرر المشروعية م : ( عندنا لاقتضائه التصور ) ش : ليكون النهي عما يكون ليكون العبد مبتلى بين أن يترك باختياره فيثاب ، وبين أن يأتي به فيعاقب عليه م : ( فنفس البيع مشروع وبه ) ش : أي وبالبيع م : ( تنال نعمة الملك ) ش : لكن لا بد فيه من قبح مقتضى النهي ، فجعلناه في