فصل في أحكامه وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع ، وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال ، ملك المبيع ولزمته قيمته ،
شرح
[ فصل في بيان أحكام البيع الفاسد ]
[ قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد ]
م : ( فصل في أحكامه )
ش : أي هذا فصل في بيان أحكام البيع الفاسد م : ( وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد ) ش : إنما عبر بالفاسد ، لأن الباطل لا يفيد شيئا م : ( بأمر البائع ) ش : أي بإذنه صريحا أو دلالة بأن يقبضه في المجلس بحضرته ، فإن لم يقبضه بحضرة البائع لم يملكه ، بخلاف الصريح فإنه يفيده مطلقا .
م : ( وفي العقد عوضان كل واحد منهما ) ش : يعني مالا قيد به لفائدة وهي أنه إذا كان أحد العوضين أو كلاهما غير مال فالبيع باطل ، كالبيع بالميتة والدم ، وبالحر والبيع بالخمر والخنزير فاسد ، كما ذكره المصنف في أول باب البيع الفاسد ، وفي هذا الفصل شرع في بيان حكمها وهو القبض ، فقال : وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد إلى آخره .
ثم ذكر خلاف الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بما يدل على أنه لا يفرق بين الفاسد والباطل على ما نقف عليه الآن إن شاء الله تعالى م : ( مال ملك المبيع ولزمته قيمته ) ش : أي قيمة المبيع وهو قول عامة المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - سوى أهل العراق ، فإنهم قالوا : إن المشتري في البيع الفاسد بالقبض يملك التصرف ولا يملك المبيع ، استدلالا بما قال في كتاب البيوع : إن المشتري إذا أعتقه جاز عتقه ، وكان الولاء له لا للبائع لأن البائع سلطه على ذلك ، ولهذا لو كان المبيع جارية لا يجوز للمشتري وطئها .
ولو كان دارا لا يجوز فيها الشفعة للشفيع ، وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهذا ليس بصحيح ، بل المشتري يملك عين المبيع في قول علمائنا ، بدليل أن المبيع لو كان دارا فقبضها فبيعت دار أخرى بجنبها ، فللمشتري أن يأخذ الدار بالشفعة .
ولو لم يملك عين الدار لم يجب له الشفعة ، ولو كان المبيع جارية فقبضها ثم ردها على البائع وجب الاستبراء ، وإنما لم يجز للمشتري أن يطأها لأنه وجب عليه ردها لئلا يكون مصرا على المعصية ، فاستعماله بالوطء إعراض عن الرد ، فلهذا المعنى لم يجز لا لعدم الملك ، وإنما لم يجب فيها الشفعة لأن حق البائع لم ينقطع عنها .
وقال في " شرح الطحاوي " : والأصل في البيع الفاسد أن كل ما يملك بالبيع الجائز يملك بالبيع الفاسد إذا اتصل به القبض بإذن البائع ، وكل ما لا يملك بالبيع الجائز لا يملك بالبيع الفاسد ، بيانه : من اشترى من رجل عبدا بخمر أو خنزير وتقابضا وهما مسلمان ملك المشتري