تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فسد فيهما ومتروك التسمية عامدا كالميتة والمكاتب ، وأم الولد كالمدبر . له الاعتبار بالفصل الأول إذ محلية البيع منتفية بالإضافة إلى الكل ، ولهما أن الفساد بقدر المفسد فلا يتعدى إلى القن ، كمن جمع بين الأجنبية وأخته في النكاح بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد لأنه مجهول ، ولأبي حنيفة وهو الفرق بين الفصلين أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ليس بمال ، والبيع صفقة واحدة ، فكان القبول في الحر شرطا للبيع في العبد ، وهذا شرط فاسد بخلاف النكاح لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة .
شرح
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - فسد فيهما ) ش : أي في المدبر والعبد جميعا ، وقيل في الجمعين بين كورين وهو الجمع بين الحر والعبد والجمع بين المدبر والعبد م : ( ومتروك التسمية عامدا كالميتة ) ش : هذا عن كلام المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكره تفريعا على كلام القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني إذا ضم الذكية مع متروك التسمية يبطل البيع ، ونصب عامدا على الحال عن المقدر تقديره ومتروك تارك التسمية حال كونه عامدا ، وقيد بالعمد لأن بالنسيان لا يضر على ما عرف ، فإن قيل : متروك التسمية مجتهد فيه فصار كالمدبر فيجب جواز بيعه مع المذكى كبيع القن مع المدبر ، أجيب : بأنه ليس مجتهد فيه بل خطأ بين لمخالفة الدليل الظاهر ، وهو قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [ الأنعام : 121 ] ( الأنعام : الآية : 161 ) ، حتى إن القاضي إذا قضى بحله لا ينفذ القضاء فكان بمنزلة من جمع بين الحر والعبد في البيع م : ( والمكاتب وأم الولد كالمدبر ) ش : يعني إذا ضم المكاتب أو أم الولد مع العبد يصح البيع في العبد بحصته من الثمن م : ( له ) ش : أي زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( الاعتبار بالفصل الأول ) ش : يعني الاعتبار بالجمع بين الحر والعبد م : ( إذ محلية البيع منتفية ) ش : لأن كون المحل لجواز البيع منتفية م : ( بالإضافة إلى الكل ) ش : يعني بإضافة انتفاء المحلية إلى الجميع ، وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أي كل واحد منهما ليس بمحل للبيع . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن الفساد بقدر المفسد ) ش : يعني بقدر ما يفسده إذا سمى لكل واحد منهما ثمنا ، إذ الحكم يثبت بقدر دليله والمفسد في الحر كونه ليس بمحل للبيع وهو مختص به م : ( فلا يتعدى إلى القن ) ش : كما في المدبر إذا ضم مع العبد م : ( كمن جمع بين الأجنبية وأخته في النكاح ) ش : أي في عقد النكاح م : ( بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد ) ش : من الحر والعبد حيث يبطل البيع فيهما جميعا م : ( لأنه مجهول ) ش : أي لجهالة الثمن . م : ( ولأبي حنيفة وهو الفرق بين الفصلين ) ش : أي بين فصل الحر وفصل المدبر مع القن م : ( أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ليس بمال والبيع صفقة واحدة ) ش : بدليل أن المشتري لا يملك قبول العقد في أحدهما دون الآخر م : ( فكان القبول في الحر شرطا للبيع في العبد وهذا شرط فاسد ) ش : والبيع يبطل بالشرط الفاسد م : ( بخلاف النكاح لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة ) .