وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يتم العقد إذا لم يفسخ ؛ لأن العقد انعقد بقيام المالية ، والمانع قد ارتفع ، وهو العجز عن التسليم ، كما إذا أبق بعد البيع ، وهكذا يروى عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قال : ولا يجوز بيع لبن امرأة في قدح ، وقال الشافعي : يجوز بيعه لأنه مشروب طاهر . ولنا أنه جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع ،
ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد العقد على نفسها ، فكذا على جزئها . قلنا : الرق قد حل نفسها ، فأما اللبن فلا رق فيه ؛ لأنه يختص بمحل يتحقق فيه .
شرح
ظاهر رواية وبه أخذ مشايخ بلخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يتم العقد إذا لم يفسخ ) ش : يعني إذا عاد العبد من إباقه يتم العقد ، ولكن يشترط أن لا يفسخ القاضي العقد قبل عوده ، وإن فسخه قبل ذلك فلا بد حينئذ من البيع الجديد م : ( لأن العقد انعقد بقيام المالية ) ش : لأن الآبق مال مملوك م : ( والمانع ) ش : من الجواز م : ( قد ارتفع وهو ) ش : أي المانع م : ( العجز عن التسليم ) ش : فصار م : ( كما إذا أبق بعد البيع ) ش : وبه أخذ الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجماعة من المشايخ ، كذا ذكره الأسبيجابي .
م : ( وهكذا يروى عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يعني مثل ما روي عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( قال ) ش : أي محمد في الجامع الصغير : م : ( ولا يجوز بيع لبن امرأة ) ش : أي ولا يجوز بيع لبن امرأة ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وأبو القاسم بن يسار من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه نجس عنده م : ( في قدح ) ش : قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذكر القدح اتفاقي وإن حرمة بيعه غير موقوفة على كونه في قدح ، ولكنه أخرج الكلام مخرج العادة ثم قال : والأصح أن هذا قيد مفيد لأنه لو لم يذكره لتوهم جواز بيعه في القدح ، وإنما لا يجوز لكونه في الضرع كما هو الحكم في لبن سائر الحيوانات ، فإنه لا يجوز في الضرع ويجوز في القدح وفي غيره من الآنية .
وإليه أشار الإمام أبو جعفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " كشف الغوامض " .
م : ( وقال الشافعي : يجوز بيعه لأنه مشروب طاهر ) ش : احترز بالطاهر عن الخمر فإنها نجسة فلا يحل بيعها م : ( ولنا أنه جزء الآدمي وهو ) ش : أي الآدمي م : ( بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع ) ش : أي محفوظ عن الإهانة بسبب البيع .
[ بيع لبن الأمة ]
م : ( ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحر والأمة ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد العقد على نفسها فكذا على جزئها ) ش : اعتبارا للجزء بالكل م : ( قلنا : الرق قد حل نفسها ، فأما اللبن فلا رق فيه ) ش : لأن الرق ضعف حكمي م : ( لأنه يختص بمحل يتحقق فيه